لقد هممت بيعة يزيد ، وما تركت قرية ولا مدرة إلّا بعثت إليها بيعته ، فبايع الناس جميعا وسلّموا وأخّرت المدينة بيعته ، وقلت : بيضته وأصله ومن لا أخافهم عليه ، وكان الّذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله ، واللّه لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد ، لبايعت له .
فقام الحسين عليه السّلام فقال : « واللّه لقد تركت من هو خير منه أبا وامّا ونفسا » .
فقال معاوية : كأنّك تريد نفسك ؟ ! فقال الحسين : « نعم أصلحك اللّه » .
فقال معاوية : إذا أخبرك ؛ أمّا قولك خير منه امّا فلعمري امّك خير من امّه ، ولو لم يكن إلّا أنّها امرأة من قريش لكان لنساء قريش فضلهنّ ، فكيف وهي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ثمّ فاطمة في دينها وسابقتها ؛ فامّك لعمر اللّه خير من امّه .
وأمّا أبوك فقد حاكم أباه إلى اللّه فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين :
« حسبك جهلك ، آثرت العاجل على الآجل » . فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا فيزيد واللّه خير لامّة محمّد منك . فقال الحسين :
« هذا هو الإفك والزور ، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو ، خير منّي ؟ » .
فقال معاوية : مهلا عن شتم ابن عمّك ، فإنّك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك .
ثمّ التفت معاوية إلى الناس وقال : أيّها الناس ! قد علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض ولم يستخلف أحدا ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه . فلما حضرته الوفاة رأى أن [ يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب اللّه وسنّة نبيّه . فلما حضرته الوفاة رأى أن ] « 1 » يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللّه ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كلّ ذلك يصنعون نظرا
هامش
( 1 ) - [ ما بين المعقوفين ساقط من طبعة الغدير المتداولة ، وأثبتناه من الإمامة والسياسة ] .