فتكلّم عبد اللّه بن العبّاس وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن الزبير ابن عمّة رسول اللّه وعبد اللّه بن عمر [ وردّوا استخلافه يزيدا ] .
فتكلّم معاوية ، فقال :
قد قلت وقلتم ، وإنّه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء ، فابني أحبّ إليّ من أبنائهم ، مع أنّ ابني إن قاولتموه وجد مقالا ، وإنّما كان هذا الأمر لبني عبد مناف ، لأنّهم أهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولّى الناس أبا بكر وعمر ، من غير معدن الملك والخلافة ، غير أنّهما سارا بسيرة جميلة ، ثمّ رجع الملك إلى بني عبد مناف ، فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة ، وقد أخرجك اللّه يا بن الزبير ! وأنت يا بن عمر ! منها ، فأمّا ابنا عمّي هذان فليسا بخارجين من الرأي إن شاء اللّه .
ثمّ أمر بالرحلة وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد ، ولم يقطع عنهم شيئا من صلاتهم وأعطياتهم ، ثمّ انصرف راجعا إلى الشام ، وسكت عن البيعة ، فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين « 1 » .
صورة أخرى : من محاورة الرحلة الأولى :
قدم معاوية المدينة حاجّا « 2 » فأمر المنادي أن ينادي في الناس أن يجتمعوا لأمر جامع ، فاجتمع الناس في المسجد ، وقعد هؤلاء « 3 » حول المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ ذكر يزيد وفضله ، وقراءته القرآن . ثمّ قال : يا أهل المدينة !
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة 1 : 142 - 144 [ 1 / 148 - 150 ] ؛ جمهرة خطب العرب 2 : 233 - 236 [ 2 / 246 - 248 ] .
( 2 ) - من المتسالم عليه أنّ معاوية حجّ في سنة خمسين .
( 3 ) - يعني المتخلّفين عن بيعة يزيد .