ما بيني وبين ابن مقلة من الألفة والعشرة التي جمعتنا عليها خدمتك ، والله
ما كاتبته ولا راسلته ولا قضيت لها حقا بمعونة ولا غيرها مذ سخط الوزير
عليه ، وهذه رقعته إلى تدل على ذلك ويسأل إعراض رقعة له على الوزير
أيده الله وهي معي ، فان أذن عرضتها ؟ فقال : ادفع رقعته إلى . فقلت :
اسأل الوزير أيده الله أن يكتم ذلك عن سيدي أبى أحمد يعنى المحسن ابنه فانى
أخافه . قال : أفعل . ثم قرأ رقعة ابن مقلة فقال والله يا أبا عبد الله : لقد
تناهى هذا الرجل في السعاية على دمى ومالي وأهلي ، ولقد صح عندي أنه
قال لما أسلم إلى حامد ، والله لو قد علمت أن ابن الفرات يبقى بعد صرفه
يوما وحدا ما سعيت به ، ووالله لقد كنت أدعو في حبسي بأن لا يمكنني الله
عز وجل منه ولا من الباقطائي ، أما هو فلاحساني العظيم عليه ، وأما
الباقطائي فلقبح إساءته إلى . وإنه شيخ من شيوخ الكتاب وخفت العار بما
كنت أعامله به لو حصل في يدي فأجيبت دعوتي في الباقطائي ، ولم تجب
فيه ، والآن فوحق محمد وآله عليهم السلام لا جرى على ابن مقلة
مكروه أبدا بعد هذا ، وأنا أتقدم بأخذه من يد المحسن فأنفذه مع سليمان
ابن الحسن إلى فارس وأخبره في الامر بحراسة نفسه وباقي حاله ،
وأزيدك يا أبا عبد الله ما أحسبك فهمته . قلت : فما هو ؟ فانى لم أزل
أستفيد الفوائد أيدك الله تعلما وانعاما . قال : فقد بقيت له بقية وافرة من
حاله ولولاها ما قال قولا شديدا ، ولا فرغ قلبه لنظم شعر ، ولا بلاغة في سر
فلما كان من الغد أنفذ من انتزعه من يد المحسن فأخرجه مع سليمان إلى
فارس مسلما .
أخبرني أبو الفرج الأصفهاني قال : أخبرني حبيب بن نصر المهلبي بالاسناد :
أن طريح بن إسماعيل الثقفي دخل على أبى جعفر " فقال له لا حياك الله ولا
بياك أما اتقيت الله عز وجل حيث تقول للوليد :
لو قلت لليل دع طريقك والى * موج عليه كالهضب يعتلج
لساح وارتد أو لكان له * إلى طريق سواك منعرج
فقال له طريح : قد علم الله أنني قلت ذلك ويدي ممدودة إليه عز وجل
الفرج بعد الشدة — صفحة 73
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٧٣