وذكر القاضي أبو الحسن في كتابه " كتاب الفرج بعد الشدة " : أن وهب
ابن منبه قال أملقت حتى قنطت أو كدت فأتاني آت في منامي ومعه شبيه
بالفستقة فدفعها إلى وقال : افضض فضضتها فإذا فيها حرير فقال : انشرها
فنشرتها فإذا هي ثلاثة أسطر ببياض . الأول : لا ينبغي لمن عرف من الله
عدله . الثاني أو عقل عن الله أمره . الثالث : إن يستبطئ الله في رزقه .
قال فأعطاني الله عز وجل بعدها فأكثر * وذكر الواقدي أنه قال : ضقت
ضيقة شديدة ، وهجم شهر رمضان وأنا بغير نفقة ، فضاق ذرعي لذلك
فكتبت إلى صديق لي علوي أسأله أن يقرضني ألف درهم فبعث إلى بها في
كيس مختوم فتركتها عندي ، فلما كان عشى ذلك اليوم وردت على رقعة
صديق لي يسألني إسعافه لنفقة شهر رمضان بألف درهم ، فوجهت بالكيس
إليه بخاتمه ، فلما كان من الغد جاءني صديقي الذي اقترض منى والعلوي
الذي اقترضت منه فسألني العلوي عن خبر الدراهم . فقلت صرفتها في المهم ،
فأخرج الكيس بختمه وضحك وقال : اعلم أنه قرب هذا الشهر وما عندي إلا
هذه الدريهمات فلما كتبت إلى وجهت بها إليك ، وكتبت إلى صديقنا هذا
أقترض منه ألف درهم فوجه إلى الكيس فسألته عن القصة فشرحها لي .
وقد جئناك لنقسمها وإلى أن تنفقها يأتي الله عز وجل بالفرج قال الواقدي
فقلت لهما : لست أدرى أينا أكرم واقتسمناها ودخل شهر رمضان فأنفقت
أكثر ما حصل لي منها ، وضاق صدري فجعلت أفكر في أمرى فبينما أنا
كذلك إذ بعث إلى يحيى بن خالد البرمكي في سحرة يومى فقال لي يا واقدي :
رأيتك البارحة فيما يرى النائم وأنت على حال دلتني أنك في غم شديد وأذى
فاشرح لي أمرك ، فشرحت له إلى أن بلغت إلى حديث العلوي وصديقي والألف
درهم فقال والله لا أدرى أيكم أكرم وأمر لي بثلاثين ألف درهم ولهما
بمثلها وقلدني القضاء .
( انتهى الجزء الأول من كتاب الفرج بعد الشدة )
( ويليه الجزء الثاني أوله الباب السابع )
الفرج بعد الشدة — صفحة 195
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١٩٥