المأمون : أحسنت والله يا أحمد إذ أخبرتني بخاصة الظن ، وصدقتني عن
نفسك * أخبرني أبو الفرج الأصفهاني ، عن الحسين بن علي السلومي ، عن
أحمد بن سعيد بالاسناد : أنه لما قتل إبراهيم بن عبد الله بباخمرى حشرنا من
المدينة فلم يترك فيها محتلم حيت قدمنا الكوفة فمكثنا فيها شهرا نتوقع القتل ،
ثم خرج إلينا الربيع الحاجب فقال يا هذه الأمة العلوية : أدخلوا على أمير
المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى . قال : فدخلت أنا والحسين بن زيد
فلما صرت بين يديه قال لي : أنت الذي تعلم الغيب ؟ قلت لا يعلم الغيب إلا الله
جل ثناؤه . قال : أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج ؟ قلت : إليك يجيئ يا أمير
المؤمنين الخراج . قال : أتدرون لم دعوتكم ؟ قلت : لا ، قال : أردت أن
أهدم رباعكم ، وأغور قليبكم ، وأعقر نخلكم ، وأنزلكم بالسراة لا يجيئكم
أحد من أهل الحجاز وأهل العراق ، فإنهم لكم مفسدة . قلت يا أمير
المؤمنين : ان سليمان أعطى فشكر ، وأن أيوب ابتلى فصبر ، وان يوسف
ظلم فغفر ، وأنت من ذلك القبيل . قال فتبسم وقال : أعد فأعدت . قال :
مثلك فليكن زعيم القوم قد عفوت عنكم ، ووهبت لكم خراج أهل البصرة *
قلت حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال : " الأرحام معلقة بالعرش تقول : صل من وصلني ،
واقطع من قطعني " . قال : زد من هذا . قلت : حدثني أبي ، عن علي رضي الله عنه
، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يقول : أنا الرحمن
خلقت الرحم ، وشققت له اسما من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها
قطعته " * حدثنا علي بن الحسن بالاسناد قال : حج أبو جعفر المنصور في سنة
سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة فقال : ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتيني
به تعبا قتلني الله إن لم أقتله ، فأمسكت عنه رجاء أن ينساه ، فأغلظ في الثانية
فقلت : جعفر بن محمد بالباب . فقال : ائذن له فدخل . فقال : السلام عليك
يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . قال لا سلم الله عليك يا عدو الله تلحد
في سلطاني . وتبغي الغوائل في ملكي . قتلني الله إن لم أقتلك . قال جعفر
يا أمير المؤمنين : ان سليمان أعطى فشكر ، وان أيوب ابتلى فصبر ، وإن
الفرج بعد الشدة — صفحة 70
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٧٠