للقلهند : غضب الملك على فلان وحبسه فقطعه الناس غيرك فإنك تعاهده
بالبر في كل يوم . فقال أيها الملك : إن البقية التي بقيت له عندك فبقت روحه
في بدنه أبقت له عندي بقدر ما أرسله إليه من الطعام . قال : أحسنت قد
وهبت لك ذنبه . وأطلقه * وجدت في بعض كتبي أن رجلين أتى بهم إلى
إلى بعض الولاة وقد ثبت على أحدهما الزندقة وآخر شرب الخمر فسلم الوالي
الرجلين إلى بعض أصحابه وقال : اضرب عنق هذا وأوما إلى الزنديق .
واجلد هذا الحد وأومأ إلى الشارب . وتسلمهما وذهب ليخرج فقال له الشارب
أيها الأمير : سلمني إلى غيره ليجلدني فانى لا آمن أن يغلط فيضرب عنقي
ويجلد صاحبي ، والغلط في هذا لا يتلافى . فضحك الأمير وأمر بتخليته
وضرب عنق الزنديق .
وجدت في كتاب أبى الفرج المخزومي عن أبي محمد الحسن بن طالب
كاتب عيسى بن فرحا نشأة قال : لما وليت ديار مصر لم تزل وجوهها
يصفون لي محمد بن يزيد الأموي الحصيني بالفضل وينشدوني قصيدته التي
أجاب بها عبد الله بن طاهر لما فخر بأبيه ، ويذكرون قصته معه لما دخل
عبد الله الشام وأشرف الحصيني على الهلاك خوفا منه ، وكيف كفى أمره بلا
سبب فكنت أفتقد أمره في ضيعته وأحسن إليه في معاملتي وكانت كتبه ترد
على بالشكر بأحسن عبارة إلى أن علمت على طوف كور عملي ، وتصفح أمر
الرعية والعمال ، فخرجت لذلك حتى وردت الكورة التي حصن محمد بن يزيد
في ناحية منها ، فخرج مستقبلا لي وراغبا إلى في النزولي عليه ، فلما التقينا قال :
لم أخف مع فضلك أن تتجاوزني ، ولم آمن أن يعارضك ظن يصور لك أن
عدو لك عنى إبقاء على وإشفاقا من نسب السلطان لك يدعو إلى ائثار لذتك
في عدم لقائي فتطويني ، فحملت نفسي على خلاف ما كنت أحب أن يشيع
لك من ابتدائي بالقصد قبل غيبتي فيه إليك . فالحمد لله الذي جعل لك السبق
إلى الكرم . ومررنا على حصنه فأقبل يقفني على المواضع المذكورة في الخبر
والشعر ، إلى أن دخلنا حصنه فلم يأخذ أهبة النزول به أدبا ومروءة وسبق
الفرج بعد الشدة — صفحة 76
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٧٦