الأرض خروج نباتها وأمسكت السماء قطرها ، فجعلت أنظر إلى السحابة
ترتفع من ناحية القبلة سوداء متقاربة حتى تطبق السماء ويشرف لها الحي
ويرفعون أصواتهم بالتكبير ثم يعدلها الله عنهم مرارا . فلما كثر ذلك
خرجت عجوز فعلت شرفا ثم نادت بأعلى صوتها : " يا ذا العرش اصنع كيفما
شئت فإن أرزاقنا عليك " فما نزلت من موضعها حتى تغمت السماء فمطرت
مطرا كاد أن يغرقهم وأنا حاضر .
حدثنا علي بن أبي الطيب بالاسناد عن وضاح بن خيثمة قال : أمرني عمر
ابن عبد العزيز بإخراج من في السجن فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلم فهدر
دمى . فقال : والله إني لبإفريقية إذ قيل قدم يزيد بن أبي مسلم فهربت منه ،
فأرسل في طلبي فأخذت فأتى بي . فقال وضاح : فقلت : نعم فقال أما والله
لطالما سألت الله تعالى أن يمكنني منك . فقلت : وأنا والله لطالما استعذت
الله من شرك . فقال : والله ما أعاذك الله ، ووالله لأقتلنك ، والله لو سابقني
ملك الموت على قبض روحك لسبقته . على بالسيف والنطع . قال فجئ بهما
وأقعدت فيه وكتفت وقام قائم على رأسي بالسيف مشهورا ، وأقيمت الصلاة
فخرج إليها فلما خر ساجدا أخذته السيوف من أهل الهند فقتل ، فجاءني رجل
وقطع كتافي بسيفه وقال انطلق . حدثني أبو الطيب عبد العزيز حماد باسناد
كثير ، عن القاضي التنوخي الأنباري قال : حدثني أبو عبد الله بن أبي عوف
البزوري ، قال : دخلت على أبى العباس بن ثوابة وكان محبوسا فقال لي
احفظ عنى فقلت نعم فقال شعرا :
عواقب مكروه الأمور خيار * وأيام شر لا تدوم قصار
وليس بباق بؤسها ونعيمها * إذا كر ليل ثم كر نهار
فلم يمض أيام يسيرة حتى أطلق من محبسه * حدثني أحمد بن عبد الله
الوراق ، عن أبي بكر المعروف بالمستعيني بإسناد عن بعض تجار المدينة
قال : كنت أختلف إلى جعفر بن محمد وكنت له خليطا وكان يعرفني
الفرج بعد الشدة — صفحة 65
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٦٥