أحسن الظن برب عودك * حسنا أمس وسوى أودك
إن ربا كان يكفيك الذي * كان بالأمس سيكفيك غدك
قال : فسرى عنه ما كان فيه وأمر له الملك بعشرة آلاف درهم .
وعن محمد بن رجاء قال : أصابني غم شديد لأمر كنت فيه فرفعت مقعدا
لي كنت جالسا عليه فإذا رقعة فنظرت فيها فإذا مكتوب بيت شعر .
يا صاحب الهم إن الهم منقطع * لا تيأسن كان قد فرج الله
قال : فذهب عنى ما كنت أجده من الغم ، ولم ألبث أن فرج الله عنى *
حدثني أبو بكر الثقفي قال : قال رجل أصابني غم ضقت به ذرعا فنمت فرأيت
في المنام كان قائلا يقول هذه الأبيات :
كن للمكارم بالغرام مقطعا * فلعل يوما أن ترى ما تكره
ولربما ابتسم الوقور من الأذى * وضميره من حره يتأوه
قال مؤلف هذا الكتاب : حدثني علي بن الحسن الشاهد من حفظه قال
حدثني أبو الحسن بن أبي الطاهر محمد بن الحسن الكاتب صاحب الجيش
قال : قبض محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب في وزارته
للقاهر بالله على أبى ، وعلى معا فحبسنا في حجرة من دار ضيقة وأجلسنا على
التراب ، وشدد علينا ، وكان يخرجنا كل يوم فيطالب أبى بمال المصادرة ،
واضرب أنا بحضرته ولا يضرب هو ، فلاقينا من ذلك شدة صعبة . فلما كان
بعد أيام قال لي أبى إن هؤلاء الموكلين بنا قد صارت لنا بهم حرمة ، فتوصل
إلى مكاتبة أبى بكر الصيرفي وكان صديقه حتى ينفذ إلينا ثلاثة آلاف درهم
نفرقها عليهم . ففعلت ذلك فأنفذ الدارهم من يومه فقلت للموكلين في عشية
ذلك اليوم : قد وجبت لكم علينا حقوق خذوا الدراهم فانتفعوا بها .
فامتنعوا من ذلك فقلت : ما سبب امتناعكم ؟ فوروا عنى . فقلت أما قبلتم
وأما عرفتموني السبب ؟ فقالوا نشفق عليك من ذكره ، ونستحي . فقلت
لأبي : قل لهم اذكروه على كل حال . فقالوا : قد عزم الوزير على قتلكما الليلة
الفرج بعد الشدة — صفحة 62
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٦٢