فاشتد ذلك عليه وغمه فدخل عليه الشياري الشاعر عقيب ذلك فأخبره
بالقصة فقال في الحال .
أخلاك من كل الهموم سقوطه * وأتاك بالفرج انفراج الخاتم
قد كان ضاق فقلت حلقة ضيق * فاصبر فما ريب الزمان بدائم
فما أمسى حتى ارتفعت الناعية على موسى وصار الامر إلى هارون ،
وأعطى يحيى الشياري مائة ألف درهم .
قال أبو علي العتائي : حدثني جدي ، قال : بكرت يوما إلى موسى بن
عبد الملك ، وحضر داود بن الحاج فوقف إلى جانبي فقال : كان بي أمس
خبر طريف انصرفت من عن موسى بن عبد الملك فوجدت في منزلي امرأة
شريفة من شرائف النساء فشكته إلى وقالت : قد حاول أن يأخذ ضيعتي
الفلانية وأنت تعلم أنها عمدتي في معيشتي ، وان في عنقي صبية أيتاما فأي شئ
تدبر في أمرى وتشير على ؟ فقلت لها : من معك وراء الستر ؟ قالت : ما معي
أحد فقلت لها أما التدبير في أمرك فما لي فيه حيلة ، وأما المشورة فقد قال
النبطي : لا تبع أرضك من اقدام الرجل الردئ ، فإن الردئ يموت ،
والأرض تبقى . فدعت لي وانصرفت فنحن كذلك إذ خرج موسى فقال
لداود بن الحاج ، يا أبا سليمان : لا تبع أرضك من اقدام الشرير فإنه يموت
والأرض تبقى . فقال لي داود : سمعت هذا والله هو الموت ، أين أهرب أين
أمضى ، ما آمنه والله على نفسي ، ولا نعمتي فأشر على ما اصنع قبل نفاد طريقنا
إلى الديوان ؟ فقلت ما ادرى فرفع طرفه إلى السماء وقال : " اللهم اكفني
شره وضره وأمره ، فإنك عالم بقصتي وما أردت بما قلت إلا الخير ، .
واشتد قلقه وكثر بكاؤه وقربنا من الديوان . فقال موسى وهو على حالته :
متى حدث هذا الجبل الأسود في طريقنا ومال على سرجه حتى سقط
واستكت أسنانه وحمل إلى منزله وكان آخر العهد به .
ذكر المدايني في كتابه قال : قال أبو سعيد - وانا احسبه الأصمعي : نزلت
يوما بحي من كليب مجدبين ، وقد توالت عليهم سنون موتت الماشية ، ومنعت
الفرج بعد الشدة — صفحة 64
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٦٤