صوت الاقفال تفتح فلم أشك في أنه القتل ، ففتحت الأبواب وجئ بالشمع
وحملني الفراشون لثقل حديدي ، فقلت لحاجبه سألتك بالله أصدقني عن
أمري فقال : ما أكل الأمير اليوم شيئا لان أمرك غليظ . وذلك أن أمير
المؤمنين وبخه بسببك . وقال سلمت إليك سليمان بن وهب لتسمنه أو
تستخرج ماله ؟ فقال الأمير أنا صاحب شرطة وسيف ولا أعرف وجوه
المناظرة على الأموال وان تقرروا أمره على شئ طالبته به ، فأمر الكتاب
بالاجتماع عند الأمير لمناظرتك والزامك ما يؤخذ به خطك وتطالب به ،
وقد اجتمعوا واستدعيت لذلك . قال : فحملت إلى مجلس إسحاق فإذا فيه موسى
ابن عبد الملك صاحب ديوان الخراج . والحسن بن محمد صاحب ديوان
الضياع ، وأحمد بن إسرائيل الكاتب ، وأبو نوح ، وعيسى بن إبراهيم كاتب
الفتح بن خاقان ، وداود بن الجراح صاحب الزمام فطرحت في آخر المجلس ،
فشتمني إسحاق بن إبراهيم أقبح شتم وقال : يا فاعل يا صانع تعرضني لاستبطاء
أمير المؤمنين والله لا فرق بين لحمك وعظمك . ولأجعلن بطن الأرض
أحب إليك من ظهرها ، أين الأموال التي جمعتها من غير وجهها ؟ فاحتججت
بنكبة ابن الزيات فبدأني الحسن بن محمد فقال : أخذت ممن الناس أضعاف
ما أديت ، وعادت يدك إلى كتبة إيتاخ فأخذت ضياع السلطان واقتطعتها
لنفسك وحزتها سرقة إليك وأنت تستغلها الفي ألف درهم وتتزيا بزي الوزراء ،
وقد بقيت عليك جملة من تلك المصادرة لم تؤدها وأخذت الجماعة تواجهني
بكل قبيح ، إلا موسى بن عبد الملك فإنه ساكت لصداقة كانت بيني وبينه
فأقبل من بينهم على إسحاق فقال يا سيدي : تأذن لي في الخلوة لافصل الامر
فقال له إسحاق افعل . فاستدناني فحملت إليه فسار إلى وقال عزيز على
يا أخي حالك ، وبالله لو كان خلاصك بنصف ما أملكه لافتديتك به ،
ولكن صورتك قبيحة وإن خالفتني فأنت والله هالك . فقلت : لا أخالفك .
فقال : الرأي أن تكتب خطك بالتزام عشرة آلاف ألف درهم تؤديها في
في عشرة أشهر كل شهر ألف ألف درهم وتترفه عاجلا مما أن فيه
الفرج بعد الشدة — صفحة 52
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٥٢