على جملة قلقي فبت بليلة عظيمة فلما أصبحت أتاني الله بالفرج . حدثني أحمد
ابن عبد الله بن داسه قال : اعتللت علة عظيمة يئست فيها من نفسي فعادني
بعض أصحاب سهل بن عبد الله التستري فقال : كان سهل يدعو في علله بدعاء
ما دعا به أحد إلا عوفي . فقلت : ما هو ؟ فقال : " اللهم اشفني بشفائك ،
وداوني بدوائك ، وعافني من بلائك " . فواصلت الدعاء فعوفيت * حدثني
أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق قال : حدثني أبو الحسين البواب المقرئ
قال : كان يصحبنا على القرآن رجل مستور صالح يكنى أبا أحمد وكان يكتب
كتب العطف للمستورين من الناس فحدثني قال : بقيت يوما بلا شئ وأنا
جالس في دكاني ، فدعوت الله عز وجل ليسهل لي سببا فما استتمت الدعاء
حتى فتح باب دكاني غلام أمرد حسن الوجه جدا فسلم بأدب حسن وجلس .
فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أنا عبد مملوك وقد طردني مولاي وغضب على
وقال : انصرف عنى إلى حيث شئت ، وما أعددت لنفسي من أن أطرحها
عليه في مثل هذا الوقت ، ولا أعرف من أقصده وقد بقيت متحيرا في أمري
وقد قيل لي إنك تكتب كتاب العطف فاكتب فكتبت الكتاب الذي كنت
أكتبه وهو : بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمد لله رب العالمين ( 1 ) ) - إلى آخر -
السورة ، و ( المعوذتين ( 2 ) ) ( وآية الكرسي ( 3 ) ) ( ولو أنزلنا هذا
القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ( 4 ) إلى آخر السورة ،
وكتبت آيات العطف ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم
ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ( 5 ) ( ومن آياته أن خلق لكم من
أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ( 6 ) ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف
بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا - إلى قوله - لعلكم تهتدون ( 7 )
هامش
( 1 ) الفاتحة 1
( 2 ) الفلق والناس .
( 3 ) البقر 255
( 4 ) الحشر 21
( 5 ) الأنفال 63
( 6 ) الروم 21
( 7 ) آل عمران 103