حدثنا علي بن أبي الطيب قال : حدثنا بن الجراح قال : حدثنا ابن أبي
الدنيا قال : حدثنا الفضل بن يعقوب قال : لما أخذ أبو جعفر المنصور
إسماعيل بن أمية آمر به إلى السجن فمر على حائط مكتوب عليه : " يا ولي في
نعمتي ، وصاحبي في وحدتي ، وعدتي في كربتي " فلم يزل يدعو بها حتى خلى
سبيله . فمر على ذلك المكان فلم ير شيئا مكتوبا . حدثني أبو القاسم محمد بن
أحمد الأثرم المقرئ بإسناده : ان عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة
هشام بن إسماعيل : أن الحسن بن الحسن قد كاتب أهل العراق ، فإذا جاءك
كتابي فابعث إليه الشرط فليأتوا به . قال : فأتوا به فشغله عنه شئ فقام
إليه علي بن الحسين وقال له يا ابن العم : قل كلمات الفرج يفرج الله عنك وهي :
" لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العلي العظيم ، سبحان الله رب
السماوات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين . " قال
وانصرف علي بن الحسين وأقبل الحسن يكررها فلما فرغ هشام من
قراءة الكتاب ونزل قال : أرى وجها قد قذف بكذبة خلوا سبيله ،
وأنا أراجع أمير المؤمنين فيه فأخروه ، وكتب إلى عبد الملك فكتب إليه
فأطلقه بعد أيام .
وروى في الاخبار أنه كان في بني إسرائيل رجل في صحراء قريبة من
جبل يعبد الله عز وجل فيها إذ مثلت له حية وقالت : قد فجأني من يريد قتلى
فأجرني أجارك الله وأخبئني قال : فرفع ذيله وقال ادخلي فتطوقت على بطنه
وجاء رجل بسيف وقال يا رجل : حية هربت منى الساعة أردت قتلها فهل
رأيتها ؟ فقال : ما أرى شيئا . فانصرف الرجل . فقال العابد لها : أخرجني فقد
أمنت . قالت بل أقتلك وأخرج . فقال لها الرجل : ليس هذا جزائي منك .
قالت : لابد . قال : فامهليني حتى آتي سفح هذا الجبل فأصلي ركعتين وأدعو
الله وأحفر لنفسي قبرا فإذا نزلته فشأنك وما تريدين . قالت : افعل . وبقيت
معلقة بجسمه فصلى بسفح الجبل ، ودعا الله فأوحى الله إليه إني قد رحمت
ثقتك بي ، ودعاءك إياي فاقبض على الحية فإنها تموت في يدك ولا تضرك
الفرج بعد الشدة — صفحة 49
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٤٩