دينار فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة قالت : اتق الله يا ابن العم ولا
تفض الخاتم إلا بحق فقمت عنها وتركت لها المائة دينار . اللهم إن كنت تعلم
أنى فعلت ذلك خشية منك وابتغاء لما عندك فافرج عنا . فانفرج عنهم ثلث
الصخرة . وقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران
فكنت أغدو عليهما بصبوحهما ، وأروح عليهما بغبوقهما فغدوت عليهما
يوما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أنصرف عنهما
فيفقدان غداءهما فوقفت حتى استيقظا فدفعت إليهما غداءهما . اللهم إن
كنت تعلم أنى إنما فعلت ذلك ابتغاء ما عندك ، وخشية منك فافرج عنا ، فانفرج
عنهم الثلث الثاني ، وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أنني استأجرت أجيرا
فلما دفعت إليه أجرته قال عملي أوفى من هذا وترك لي أجرته وقال بيني وبينك
يوم يؤخذ للمظلوم فيه من الظالم ومضى ، فابتعت له بأجرته غنما فلم أزل
أرعاها ونمت حتى تزايدت وكثرت . فلما كان بعد مدة من الدهر أتاني
فقال : يا هذا إن لي عندك أجرة عملت لك كذا وكذا في وقت كذا
وكذا . فقلت له : خذ الغنم فهي لك . فقال تمنعني أجرتي ونهزأ بي ؟ فقلت :
خذها فإنها لك . فأخذها ودعا لي . اللهم إن كنت تعلم أنى إنما فعلت هذا خشية
منك وابتغاء لما عندك فافرج عنا فانفرج عنهم باقي الصخرة وخرجوا
يمشون " . وذكر الحديث .
قال مؤلف هذا الكتاب هذا حديث مشهور رواه عن النبي صلى الله
عليه وسلم علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن أبي أوفى ، والنعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنهم . وعن كل
واحد منهم عدة طرق . وقد اختلف في ألفاظه والمعنى واحد . وليس غرضي
هنا جمع طرقه وألفاظه فاستقصى ذلك هنا .
وروى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جده قال : كنا جلوسا عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ألا أخبركم بشئ إذا نزل برجل منكم كرب
أو بلاء من الدنيا دعا به ففرج عنه ؟ فقبل له بلى . فقال دعاء ذي النون لا إله
الفرج بعد الشدة — صفحة 29
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٩