الباب الثاني
ما جاء في الآثار من ذكر الفرج بعد اللاواء ، وما يتوصل
به إلى كشف الشدة والبلاء
أخبرني القاضي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي بالاسناد
الصحيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سلوا الله من فضله فان
الله تبارك وتعالى يحب أن يسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج " . وروى
مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " انتظار
الفرج من الله عز وجل عبادة " . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل أعمال أمتي انتظارها فرج
الله " وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال لعلي رضي الله عنه في حديث ذكره : " واعلم أن النصر مع الصبر ،
والفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا " . وعن عمر بن مرة قال : سمعت
أبا وائل يحدث عن كردوس بن عمرو وكان ممن قرأ الكتب أنه قال : إن
الله عز وجل يبتلى العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه .
حدثنا ابن أبي الدنيا يرفعه ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : " ألا
أعلمك كلمات تنتفع بهن ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : احفظ الله يحفظك
احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا
سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما كان وما هو
كائن ، ولو جهد العباد أن ينفعوك بشئ لم يكتبه الله لم يقدروا عليه ، ولو
جهدوا أن يضروك بشئ لم يكتبه الله عليك لما قدروا ، فإن استطعت أن
تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل ، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره
خيرا كثيرا ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وان الفرج مع الكرب وأن مع
العسر يسرا " . وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : قال
الفرج بعد الشدة — صفحة 27
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٧