أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ، ولا يكون ذلك في ماله كله ( 1 ) ، فإن أقر
اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة ، وإن لم يكونا عدلين الزما
في حصتهما بقدر ما ورثا ، وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ أو أخت إنما يلزمه
في حصته ، وقال علي عليه السلام ( 2 ) : من أقر لأخيه فهو شريك في المال ولا يثبت
نسبه ، وإذا أقر اثنان فكذلك إلا أن يكونا عدلين فيلحق نسبه ويضرب في الميراث
معهم " .
3715 - وروى إبراهيم بن هاشم " أن محمد بن أبي عمير - رضي الله عنه - كان
رجلا بزازا فذهب ماله وافتقر وكان له على رجل عشرة آلاف درهم ، فباع دارا
له كان يسكنها بعشرة آلاف درهم وحمل المال إلى بابه ، فخرج إليه محمد بن أبي عمير
فقال : ما هذا ؟ قال : هذا مالك الذي لك علي ، قال : ورثته ؟ قال : لا ، قال : وهب
لك ؟ قال : لا ، قال : فقال ، فهو ثمن ضيعة بعتها ؟ قال : لا ، قال : فما هو ؟ قال : بعت
داري التي أسكنها لأقضي ديني ، فقال محمد بن أبي عمير - رضي الله عنه - : حدثني
ذريح المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه
بالدين " إرفعها فلا حاجة لي فيها ، والله إني محتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل
ملكي منها درهم " ( 3 ) .
وكان شيخنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - يروي أنها إن كانت الدار
واسعة يكتفى صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه ويقضي ببقيتها دينه ،
وكذلك إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها دارا ليسكنها ويقضي
هامش
( 1 ) ظاهره أنه يؤدى بنسبة نصيبه من جميع المال فيكون قوله " كله " تأكيدا لقوله
" ذلك " وفى التهذيب ج 2 ص 379 كما في المتن وفى ص 63 منه " ذلك كله في ماله " وهو
صريح ، ويمكن أن يكون المراد أنه لا يلزمه باقراره أكثر مما ورث فيكون " كله " مجرورا
تأكيدا لقوله " ماله " .
( 2 ) تتمة لحديث وهب كما يظهر من التهذيب .
( 3 ) لعله مع رضا المدين لم يحرم القبول لكنه - رحمه الله - لم يقبل لكثرة ورعه .