إن انصرفوا إلى بلادهم ( 1 ) ، وإن أقاموا حتى تمضي أيام التشريق بمكة ثم خرجوا ( 2 )
إلى وقت أهل مكة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل " .
باب
* ( أخذ حصى الجمار من الحرم وغيره ) *
2997 - روى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " يجزيك أن تأخذ
حصى الجمار من الحرم كله إلا من مسجد الحرام ومسجد الخيف " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حمله الشيخ على حج التطوع وحمل الحج من قابل على الاستحباب ، واحتمل في
الاستبصار ج 2 ص 308 حمله على من اشترط في حال الاحرام فإنه إذا كان كذلك لم يلزمه
الحج من قابل . وقال الفيض : " ذلك لأنه لا بد لمن أتى مكة من اتيانه بإحدى العبادتين ولهذا
يقول في شرطه حين يحرم " وان لم يكن حج فعمرة " أقول : استدل الشيخ في الاستبصار على
حمله هذا بصحيحة ضريس بن أعين قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتعا
بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة الا يوم النحر ، فقال : يقيم على احرام ويقطع التلبية حين
يدخل مكة ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله ان شاء ، وقال :
هذا لمن اشترط على ربه عند احرامه ، فإن لم يكن فان عليه الحج من قابل " واعترض عليه
العلامة - رحمهما الله - بأن الحج الفائت إن كان واجبا لم يسقط بمجرد الاشتراط وان لم يكن
واجبا لم يجب بترك الاشتراط . وقال الفاضل التفرشي : في هذا الحديث منافاة للحديث
السابق حيث كان فيه ان من فاته الحج كان احلاله بالعمرة ، وفى هذا الحديث انه يحل بالشاة ،
وفيه اشكال آخر وهو أن هذا الحج إن كان واجبا فكيف يسقط عنهم بالعمرة وان لم يكن واجبا
فكيف يجب عليهم من قابل إذا انصرفوا إلى بلادهم ، ويمكن دفع المنافاة بحمل فوت الحج
في هذا الحديث على فوته بالمرض وفى الحديث الأول على فوته بمنع العدو عنه ، ويمكن
دفع الاشكال بحمل الحج على المندوب وحمل قوله عليه السلام " وعليهم الحج من قابل " على
تأكيد الاستحباب لتحصيل ثواب الحج دون الوجوب وحمل قوله عليه السلام " وان أقاموا -
الخ " على أن ثواب تلك العمرة يقوم مقام ثواب الحج من قابل .
( 2 ) في الكافي " ثم يخرجوا " . وقوله " وقت " أهل مكة أي ميقاتهم .
( 3 ) ظاهره جواز الاخذ من غيرهما من المساجد ، لكن الوجه في تخصيص المسجدين
لأنهما الفرد المعروف من المساجد التي كانت في الحرم أو لكونهما موردين للحاج لا انحصار الحكم
فيهما ، وفى الكافي ج 4 ص 478 في القوى عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار ؟ قال : لا تأخذه من موضعين : من خارج الحرم ،
ومن حصى الجمار ، ولا بأس بأخذه من سائر الحرم " وهذا الخبر وخبر المتن كل منهما
مخصص للاخر بوجه ، ويدل على وجوب كون الحصاة أبكارا لم يرم بها صحيحا قبل ذلك وعليه
فتوى الأصحاب .