وانقطع ماء زمزم فشكى إسماعيل إلى إبراهيم عليهما السلام قلة الماء فأوحى الله عز
وجل إلى إبراهيم عليه السلام وأمره بالحفر فحفر هو وإسماعيل وجبرئيل عليهم السلام حتى ظهر
ماؤها ( 1 ) وضرب في أربع زوايا البئر ، وقال في كل ضربة بسم الله ، فتفجرت بأربعة أعين
فقال له جبرئيل عليه السلام : اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة وأفض عليك من
الماء ، وطف بهذا البيت فهذه سقيا سقاها الله تعالى لإسماعيل وولده ( 2 ) .
وأما قول الله عز وجل " فيه آيات بينات مقام إبراهيم " فأحدها أن إبراهيم عليه السلام
حين قام على الحجر أثر قدماه فيه ، والثانية الحجر ، والثالثة منزل إسماعيل عليه السلام ( 3 ) .
2283 - وروي " أن موسى عليه السلام أحرم من رملة مصر ( 4 ) وأنه مر في سبعين
نبيا على صفائح الروحاء عليهم العباء القطوانية ( 5 ) يقول : لبيك عبدك وابن عبديك
لبيك " .
2284 - وروي في خبر آخر " أن موسى عليه السلام مر بصفائح الروحاء على
جمل أحمر ، خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيتان وهو يقول : " لبيك يا كريم
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي في مرآة العقول : لعل ماء زمزم كان أول ظهوره بتحريك
إسماعيل عليه السلام رجله على وجه الأرض ثم يبس فحفر إبراهيم عليه السلام في ذلك المكان حتى
ظهر الماء ويحتمل أن يكون الحفر لازدياد الماء فيكون المراد بقوله عليه السلام " حتى
ظهر ماؤها " أي ظهر ظهورا بينا بمعنى كثر .
( 2 ) راجع الكافي حديث كلثوم بن عبد المؤمن الحراني عن الصادق عليه السلام ج 4 ص
203 إلى 205 .
( 3 ) كما في الكافي ج 4 ص 223 مسندا عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) في المراصد : الرملة واحدة الرمل : مدينة بفلسطين ، كانت قصبتها ، وكانت
رباطا للمسلمين وبينها وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلا وهي كورة منها - انتهى ، وقال
الجوهري : رملة مدينة بالشام ، وقال العلامة المجلسي يحتمل أن نسبتها إلى مصر
لكونها في ناحيتها ، أو يكون في مصر أيضا رملة أخرى - انتهى . وقيل : موضع في طريق مصر .
( 5 ) الصفح الجانب ومن الجبل مضجعه والجمع صفاح ، والصفائح : حجارة عراض
رقاق . ( القاموس ) ، والروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة .
والقطوانية : عباءة بيضاء قصيرة الخمل .