فقال : إنك لن تؤمن بهذا أبدا ، وكان علي عليه السلام باليمن فلما رجع وجد فاطمة
عليها السلام قد أحلت فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستفتيا ومحرشا على فاطمة عليها السلام ( 1 ) ، فقال له :
أنا أمرت الناس بذلك فبم أهللت ( 2 ) أنت يا علي ؟ فقال : إهلالا كإهلال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كن على إحرامك مثلي فأنت شريكي في هديي ، وكان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساق معه مائة بدنة فجعل لعلي عليه السلام منها أربعا وثلاثين ولنفسه ستا
وستين ونحرها كلها بيده ثم أخذ من كل بدنة جذوة ( 3 ) وطبخها في قدر وأكلا منها
وتحسيا من المرق ( 4 ) فقال : قد أكلنا الآن منها جميعا ولم يعطيا الجزارين جلودها
ولاجلالها ولا قلائدها ولكن تصدقا بها " .
2289 - و " كان علي عليه السلام يفتخر على الصحابة ويقول : من فيكم مثلي وأنا
شريك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هديه ، من فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هديي
بيده " .
2290 - وروي " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غدا من منى في طريق ضب ( 5 ) ورجع
من بين المأزمين ( 6 ) وكان عليه السلام إذا سلك طريقا لم يرجع فيه ( 7 ) " .
2291 - وروي " أنه عليه السلام حج عشرين حجة مستسرا وفي كلها يمر بالمأزمين
هامش
( 1 ) في النهاية : ومنه حديث على في الحج " فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
محرشا على فاطمة عليها السلام " أراد بالتحريش ههنا ذكر ما يوجب عتابه لها .
( 2 ) أي بم أحرمت ؟ بالحج أو العمرة .
( 3 ) الجذوة القطعة وهي مثلثة .
( 4 ) أي شربا المرق شيئا بعد شئ ، والحسوة - بالضم والفتح - : الجرعة من الشراب
ملء الفم . وفى الكافي " وحسيا من مرقها " .
( 5 ) الضب بفتح المعجمة وشد الباء الموحدة - واحد ضباب : اسم الجبل الذي مسجد
الخيف في أصله .
( 6 ) المأزم : كل طريق ضيق بين جبلين ، ومنه سمى الموضع الذي بين المشعر وبين
عرفة مأزمين ( الصحاح ) .
( 7 ) رواه الكليني ج 4 ص 248 في الصحيح عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن ( ع ) .