الخمسة ، فأصله مباح ، ثم قد يجب إن تعين ذلك طريقا للجهاد الواجب عينا أو كفاية ، وقد يندب
بقصد الغزو عند عدم تعينه ، وقد يكره إن قصد به مجرد اللهو واللعب ، وقد يحرم إن قصد به نحو قطع
الطريق أو قتال أهل العدل ، وعلى حالة الندب أو الوجوب ينزل الحديث ( حم ت هب ) وكذا رواه
الطيالسي والإمام الشافعي كلهم ( عن عقبة بن عامر ) ونوزع المصنف بأن الذي في الترمذي إنما هو
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين ولعل نسخه مختلفة . قال الديلمي : وفي الباب ابن عمر وغيره ،
ورمز المصنف لحسنه .
956 - ( ارموا الجمرة ) في الحج ( بمثل حصى الخذف ) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين : أي
بقدر الحصا الصغار الذي يحذف : أي يرمى بها ، ففي القاموس وغيره : المحذف كالضرب رميك
بحصاة أو نواة أو نحوهما بأخذها بين سبابتيك فتحذف به . اه . وفي المصباح خذفت الحصاة ونحوها
خذفا من باب ضرب : رميتها بطرفي الإبهام والسبابة وقولهم يأخذ حصى الخذف معناه حصى الرمي ،
والمراد الحصى الصغار ، لكنه أطلق مجازا . اه . والمراد هنا دون الأنملة طولا وعرضا وهو بقدر
الباقلا ، فيكره تنزيها بدونه وفوقه ، لكنه يجزئ ، وفيه رد على الإمام مالك في قوله الأكبر من حصى
الخذف أحب إلي ، ومن ثم تعجب منه ابن المنذر ، ومما يرده أيضا الخبر الصحيح بأمثال هؤلاء أي
حصى الخذف فارموا وإياكم والغلو في الدين ( حم وابن خزيمة ) في صحيحه ( والضياء ) المقدسي ( عن
رجل من الصحابة ) قال الهيتمي رجاله ثقات . اه . ومن ثم رمز المصنف لصحته .
957 - ( أرهقوا ) بفتح الهمزة ، وقال العسكري بكسرها ( القبلة ) بالكسر : أي ادنوا من السترة
التي تصلون إليها بحيث يكون بينكم وبينها ثلاثة أذرع فأقل . والمراد بالقبلة : السترة هنا ، وأصلها
كل ما يستقبل ، فيندب أن يصلي إلى سترة لا تبعد عنه أكثر من ذلك ، والأولى إلى شاخص كجدار ولا
يعمد له بل بسامت أحد جانبيه ، فإن فقد الشاخص فإلى عصى مغروز أو متاع موضوع ارتفاعهما ثلثا
ذراع ثم يفرش مصلى ثم يخط خطا من قدميه طولا إلى القبلة ، وحينئذ يحرم المرور بينه وبين السترة فإن
صلى لا إلى شئ مما مر أو بعد عنه فوق ثلاثة أذرع كره المرور . ذكره الإمام الشافعي ( البزار ) في مسنده
( هب وابن عساكر ) وكذا أبو يعلى والديلمي كلهم ( عن عائشة ) وفيه بشر بن السري أورده الذهبي في
الضعفاء وقال تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت وقد ضعفوا حديثه ، ومن ثم رمز
لضعفه .
958 - ( أريت ) بالبناء للمفعول بضبط المصنف من الرؤيا العلمية لا البصرية لما يجئ ، ونكتة
حذف الفاعل هنا التعظيم ( ما تلقى أمتي من بعدي ) أي أطلعني الله بالوحي أو بالعرض التمثيلي على
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 613
مساهمون: المناوي
ص٦١٣