952 - ( ارقى ) خطابا بالمؤنث ، وهي دايته الشفاء ، فالحكم عام ، أي لا حرج عليك في الرقيا لشئ
من العوارض : كلدغ عقرب بأي نوع من الرقى التي اعتيدت في الجاهلية ( ما لم يكن شرك بالله ) أي ما
لم تشتمل الرقيا على ما فيه شئ من أنواع الكفر كالشرك أو ما يومئ إلى ذلك ، فإنها حينئذ محظورة
ممنوعة ، وكذا إن اشتملت على لفظ جهلنا معناه ( ك ) وكذا الطبراني ( عن الشفاء ) داية النبي صلى الله عليه وسلم ( بنت
عبد الله ) بن عبد شمس العدوية من المهاجرات الأول وإسناده صحيح .
953 - ( اركبوا هذه الدواب سالمة ) أي خالصة عن الكد والإتعاب ( واتدعوها سالمة ) ولفظ
رواية الطبراني بدله ودعوها أي اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها ، وهو افتعل من ودع
بالضم وداعة : أي سكن وترفه ، وابتدع على القلب فهو مبتدع ، أي صاحب بدعة ، أو من ودع إذا
ترك يقال إيدع وابتدع على القلب ، والإدغام والإظهار ذكره ابن الأثير ( ولا تتخذوها كراسي ) وفي
رواية : منابر ( لأحاديثكم في الطرق والأسواق ) أي لا تجلسوا على ظهورها ليتحدث كل منكم مع
صاحبه وهي موقوفة ، كجلوسكم على الكراسي للتحدث . والمنهي عنه الوقوف الطويل لغير حاجة ،
فيجوز حال القتال والوقوف بعرفة ونحو ذلك . وعلل النهي عن ذلك بقوله ( فرب ) دابة ( مركوبة خير
من راكبها ) عند الله تعالى ( وأكثر ذكرا لله منه ) فيه أن الدواب منها ما هو صالح ومنها ما هو طالح :
وأنها تذكر الله تعالى * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) * وأن بعضها أفضل من بعض
الآدميين ، ولا ينافيه * ( ولقد كرمنا بني آدم ) * لأنه في الجنس ، والفقير المعذب في الدنيا
إذا ختم له بالكفر أخس من الدابة فإنه أشقى الأشقياء كما في الخبر ( حم ) بأسانيد عديدة ( ع طب ك
عن معاذ ) بضم الميم ( ابن أنس ) قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل
فذكره . قال الهيتمي : أحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سهل بن معاذ وثقه ابن حبان وفيه
ضعف اه . وقال الذهبي في المهذب : فيه سهل وفيه لين . وفيه إشعار بطلب الذكر للراكب . وقد ذكر
أهل الحقيقة أنه يخفف الثقل عن الدابة فإن أخلص الذاكر ودوام على الذكر لم تحس الدابة بثقل أصلا .
وقد أخبروا بذلك عن تجربة . وبعضهم كلمته الدابة وأخبرته بذلك وهذا من كرامات الأولياء التي لا
ينكرها إلا محروم .
954 - ( اركعوا ) ندبا ( هاتين الركعتين في بيوتكم ) أي صلوها في منازلكم لا في المسجد . لأن
صلاتهما في البيت أبعد عن الرياء ، ثم بينهما بقوله ( السبحة ) بضم السين وسكون الموحدة ( بعد
المغرب ) أي النافلة بعد المغرب ، سميت النافلة سبحة لاشتمالها على التسبيح ، واتفقوا على ندب
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 611
مساهمون: المناوي
ص٦١١