فذكره فما ذكر من أنه عن سهل بن سعد هو ما رأيته في عدة نسخ من هذا الجامع فإن لم تكن النسخ
التي وقفت عليها محرفة من النساخ ، وإلا فهو سهو من المؤلف ، وإنما هو سهل بن مالك أخي
كعب بن مالك عن أبيه عن جده ، وكذا ذكره ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك ، فإن الطبراني
وكذا الضياء في المختارة ، إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه وقال
سهل وأبوه مجهولان وتبعه على ذلك في اللسان وليس في الصحابة سهل بن مالك غيره ، ومن لطائف
إسناده أنه من رواية الأب عن الجد ، وبما تقرر يعرف ما في رمز المصنف لحسنه .
950 - ( أرقاءكم أرقاءكم ) بالنصب أي الزموا الوصية بهم والإحسان إليهم ، وكرره لمزيد
التأكيد ( فأطعموهم مما تأكلون ) أي من جنسه ( وألبسوهم ) بقطع همزته وهمزة أطعموهم وكسر الموحدة
( مما تلبسون ) كذلك . فالواجب على السيد لرفيقه إطعامه ما يكفيه وكسوته ، وجنس ذلك من غالب
القوت والأدم لرقيق البلد وكسوتهم لائقا بالسيد ، ويستحب أن يطعمه من عين ما يأكل ويكسوه
كذلك ، ولا يجب ، ويسن إجلاسه معه للأكل ، فإن لم يفعل ندب ترويغ لقمة كبيرة أو لقمتين في دسم
طعامه ودفعه إليه كما مر ( وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه ) كتقصير في خدمته أو افتتان بين أهل
المنزل ومعاشرة أهل السوء ( فبيعوا عباد الله ) أي أزيلوا الملك عنهم بنحو بيع أو كتابة أو هبة أو عتق
( ولا تعذبوهم ) بضرب أو تهديد أو تقريع فظيع يمزق الأعراض ويذهب بهاء الوجه ، ووضع الظاهر
موضع المضمر فلم يقل فبيعوهم زيادة في الزجر عن التعذيب وإيماء إلى أن السادة ليسوا بمالكين لهم
حقيقة وإنما لهم بهم نوع اختصاص ، والمالك الحقيقي لجميع العباد هو الله سبحانه وتعالى ( حم وابن
سعد ) في الطبقات . وكذا الطبراني ، ولعله أغفله ذهولا فإن الوجه المخرج منه واحد ( عن زيد بن
الخطاب ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : أرقاءكم إلخ وقال الهيتمي بعد ما عزاه لأحمد
والطبراني فيه عاصم بن عبد الله وهو ضعيف اه . وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وزيد هذا هو ابن
الخطاب أخو عمر ، قتل شهيدا يوم اليمامة .
951 - ( أرقاؤكم إخوانكم ) أي هم إخوانكم في الدين ( فأحسنوا إليهم ) بالقول والفعل كما
يحسن الأخ إلى أخيه ( استعينوهم ، على ما غلبكم ) يعني استعينوا بهم فيما غلبكم : أي فيما لا يمكنكم
مباشرته من الأعمال ( وأعينوهم على ما غلبهم ) من الخدمة اللازمة لهم ولا تكلفوهم على الدوام ما لا
يطيقونه على الدوام ، وما ذكر من أن الرواية غلبكم وغلبهم بغين معجمة وموحدة تحتية فيهما هو ما في
خط المؤلف وغيره ، فما في نسخ من أنه بمهملة تصحيف ، وإن كان معناه صحيحا لكن خلاف الرواية
( حم خد عن رجل ) من الصحابة ، رمز المؤلف لحسنه .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 610
مساهمون: المناوي
ص٦١٠