910 - ( أربا الربا ) أي أزيده إثما ( شتم الأعراض ) بالفتح جمع عرض بالكسر : أي سبها . قال
الحراني : والربا هو الفضل المقصود به رؤية الخلق غفلة عن رؤية الحق وعماية عنه ، والعرض محل
المدح والذم من الإنسان ( وأشد الشتم الهجاء ) أي الوقيعة في أعراض الناس بالشعر والرجز
( والراوية ) أي الذي يروي الهجاء وينشده بزور ويصوره فهو ( أحد الشاتمين ) بفتح الميم بلفظ التثنية أو
بكسرها بلفظ الجمع : أي حكمه حكمهم في الإثم والذم . وقد استفدنا من الخبر أن الهجو حرام : أي
إذا كان لمعصوم ولو ذميا وإن صدق أو كان بتعريض كما صرح به الإمام الرافعي وترد به الشهادة ،
أما غير معصوم كحربي ومرتد فلا ، وكذا مسلم متجاهل متهتك بمعصية فيجوز هجوه بما تجاهر به
فقط بقصد زجره . قال في الحماسة :
أصون عرضي بمالي لا أدنسه * لا بارك الله بعد العرض في المال
( عب هب عن عمرو بن عثمان مرسلا ) ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة فيه غير الإرسال ،
والأمر بخلافه ، فقد قال الذهبي في المهذب إنه منقطع أيضا وعمرو هذا من التابعين ، كبير الشأن .
911 - ( أربا الربا ) أي أزيده إثما وأقبحه جرما ( تفضيل المرء ) أي زيادته ( على أخيه ) في الإسلام
( بالشتم ) أي السب والذم . قال الطيبي : أدخل العرض في جنس المال على سبيل المبالغة ، وجعل الربا
نوعين : متعارفا وغير متعارف وهو - أي غير المتعارف - استطالة الرجل اللسان في عرض صاحبه
بأكثر مما يستحقه ، ثم فضل أحد النوعين على الآخر ، ولما بين العرض والمال من المناسبة . وقال
الغزالي : إن ذلك من الكبائر . وأخرج البيهقي عن ابن مسعود أنه جاء رجل يشكو جاره فقال : إنك
إن سببت الناس سبوك ، وإن نافرتهم نافروك ، وإن تركتهم تركوك ، وعن سليم بن زياد : مكتوب في
التوراة من لم يسالم الناس لم يسلم ، ومن شتم الناس شتم ، ومن طلب الفضل من غير أهله ندم .
وقال كسرى لوزيره : ما الكرم ؟ قال : التغافل عن الزلل ، قال : فما اللوم ؟ قال : الاستقصاء على الضعيف
والتجاوز عن الشديد ، قال : فما الحياء ؟ قال : الكف عن الخنا ( ابن أبي الدنيا ) واسمه يحيى ( في ) كتاب
فضل ( الصمت عن أبي نجيح مرسلا ) ورواه بمعناه مسند الطبراني عن يوسف بن عبد الله بن سلام
يرفعه بلفظ : أربا الربا استطالة أحدكم في عرض أخيه المسلم . قال الهيتمي : وفيه محمد بن موسى
الأملي عن عمر بن يحيى ولم أعرفهما ، وبقية رجاله ثقات . ورواه أيضا أبو يعلى عن عائشة مرفوعا
بلفظ : أربا الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم ، ثم قرأ ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات
بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) * قال الهيتمي : ورجاله رجال الصحيح .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 590
مساهمون: المناوي
ص٥٩٠