912 - ( أربع ) من الخصال ( إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا ) أي لا بأس عليك وقت
فوت الدنيا إن حصلت هذه الخصال ( صدق الحديث ) أي ضبط اللسان وعفته عن الكذب والبهتان
( وحفظ الأمانة ) بأن يحفظ جوارحه وما اؤتمن عليه ، فإن الكذوب والخائن لا قدر لهما عند لله
( وحسن الخلق ) بالضم بأن يكون حسن العشرة مع خلق الله ( وعفة مطعم ) بفتح الميم والعين : بأن لا
يطعم حراما ولا ما قويت الشبهة فيه ولا يزيد عن الكفاية حتى من الحلال ولا يكثر من الأكل . وأطلق
الأمانة لتشيع في جنسها ، فيراعى أمانة الله في التكاليف . وأمانة الخلق في الحفظ والأداء . ثم إن ما ذكر
من أن سياق الحديث ذلك هو ما في رواية أحمد وغيره ، لكن لفظ رواية البيهقي بدل وحسن إلخ :
وحسن خليقة وعفة طعمة ( حم طب ك هب عن ابن عمر ) بن الخطاب قال الهيتمي بعد ما عزاه لأحمد
والطبراني فيه ابن لهيعة ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ( طب عن ابن عمرو ) بن العاص ، قال
العراقي : وفيه أيضا ابن لهيعة اه . وقضية إفراد المصنف للطبراني بحديث ابن عمرو : تفرده به عن
الأولين جميعا والأمر بخلافه ، بل رواه البيهقي في الشعب عنه أيضا عقب الأول ثم قال : هذا الإسناد
أتم وأصح . اه . فاقتصار المصنف على عزو الأول إليه وحذفه من الثاني مع كونه قال إنه الأصح : من
ضيق العطن ( عد وابن عساكر ) في تاريخه ( عن ابن عباس ) قال الهيتمي : إسناد أحمد وابن أبي الدنيا
والطبراني حسن . اه . وقال المنذري : رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة
وفيه عند البيهقي شعيب بن يحيى . قال أبو حاتم ليس بمعروف . وقال الذهبي بل ثقة عن ابن لهيعة
وفيه ضعف .
913 - ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية ) أي من أفعال أهلها : يعني أنها معاصي يأتونها مع اعتقاد
حرمتها . والجاهلية : ما قبل البعثة ، سموا به لفرط جهلهم ( لا يتركونهن ) أي لا تترك أمتي شيئا من
تلك الخصال الأربع . قال الطيبي : قوله في أمتي : خبر لأربع : أي خصال أربع كائنة في أمتي ومن أمر
الجاهلية . ولا يتركونهن : حالان من الضمير المتحول إلى الجار والمجرور ، وهذا خرج مخرج الذم
والتعييب لها ، فأولها ( الفخر في الأحساب ) أي الشرف بالآباء والتعاظم بعد مناقبهم ومآثرهم
وفضائلهم ، وذلك جهل ، فلا فخر إلا بالطاعة ، ولا عز لأحد إلا بالله . والأحساب جمع حسب وهو
ما يعده المرء من الخصال له أو لآبائه من نحو شجاعة ، وفصاحة ، والثاني ( الطعن في الأنساب ) أي
الوقوع فيها بنحو ذم وعيب : بأن يقدح في نسب أحد من الناس ، فيقول ليس هو من ذرية فلان ،
وذلك يحرم ، لأنه هجوم على الغيب ودخول فيما لا يعني ، والأنساب لا تعرف إلا من أهلها قال
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 591
مساهمون: المناوي
ص٥٩١