إلقاء البراغيث لا القمل فإن البرغوث يأكل التراب بخلافها والحديث متكفل برد تفصيله ، إذا لو كان
كذلك لما خص بالمسجد ، إذ على ما يزعمه هذا المفصل بحرم طرحه في المسجد وغيره ، أما إلقاؤها فيه
ميتة فحرام شديد التحريم . وظاهر قوله في الخبر فلفها في ثوبك حتى تخرج أنه لا يكلف الخروج
لإلقائها خارجة فورا ، لكن قد يقال إن فيه تعذيبا لها ، فإما أن يخرج فورا لطرحها أو يقتلها ويلفها
مقتولة حتى يخرج لجواز قتلها فيه بشرط أمن التلويث . - ( طب عن رجل من بني خطمة ) بفتح المعجمة
وسكون المهملة ، بطن من الأنصار ، ورواه عنه أيضا الحارث بن أبي أسامة والديلمي .
887 - ( إذا وسد ) بالتشديد وفي رواية في البخاري للقابسي أوسد بهمزة مضمومة أوله وفي رواية
له إذا أسند ( الأمر ) أي فوض الحكم المتعلق بالدين كالخلافة ومتعلقاتها من إمارة وقضاء وإفتاء
وتدريس وغير ذلك ( إلى غير أهله ) أي إلى من ليس له بأهل . والمعنى إذا سود وشرف من لا يستحق
السيادة والشرف أو هو من الوسادة : أي إذا وجدت وسادة الأمر والنهي لغير مستحقها وكان شأن
الأمير عندهم إذا جلس أن يثني تحته وسادة ، فإلى بمعنى اللام ، وعبر بها ليدل على تضمين معنى أسند
( فانتظروا الساعة ) لأنه قد جاء أشراطها . والفاء للتفريع أو جواب الشرط . والتوسيد في الأصل أن
يجعل للرجل وسادة ، ثم استعمل في تفويض الأمر وإسناده إلى غيره ، وإنما دل على دنو الساعة
لإفضاءه إلى اختلال الأمر والنهي ووهن الدين وضعف الإسلام وغلبة الجهل ورفع العلم وعجز أهل
الحق عن القيام به ونصرته . وللساعة أشراط كثيرة كبار وصغار ، وهذا منها . ( خ ) في العلم والرقائق
وغيرهما ( عن أبي هريرة ) قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث القوم جاء أعرابي فقال متى الساعة ؟ فمضى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث ، فقال بعضهم سمع ما قال فكره ما قال ، وقال بعضهم لم يسمع ، حتى
إذا قضى حديثه قال أين السائل عن الساعة فقال هذا يا رسول الله ، فقال إذا ضيعت ( قوله ضيعت : بضم الضاد وتشديد الياء المكسورة فعل ماض مبني للمفعول : أي إذا ضيعت الأمة
الأمانة ) الأمانة
فانتظر
الساعة ، قال كيف إضاعتها ؟ قال : فذكره .
888 - ( إذا وضع السيف ) أي المقاتلة ( في أمتي ) أمة الإجابة ( لم يرفع عنها ) وفي رواية عنهم ( إلى
يوم القيامة ) أي تسلسل فيهم وإن قل أحيانا أو كان في بعض الجهات دون بعض ، وذلك إجابة لدعوته
أن يجعل بأسهم بينهم وأن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم . قال ابن العربي : وكانت هذه الأمة
معصومة منه مدة من صدر زمانها مسدودا عنها باب الفتنة حتى فتحت بقتل إمامها عثمان ، فكان أول
وضع السيف ( ت ) في الفتن ( عن ثوبان ) بفتح المثلثة مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم وقال صحيح اه . وتبعه
المصنف رحمه الله فرمز لصحته ورواه أبو داود وابن ماجة مطولا وأحمد والبزاز وقال الهيتمي ورجاله
رجال الصحيح .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 578
مساهمون: المناوي
ص٥٧٨