إلى نحو من الإيحاء قيل للمخطئ لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب ذكره في الكشاف ( أو كان
أعجميا ) لا يمكنه للكنة أن ينطق بالحروف مبينة ( كتبه الملك كما أنزل ) أي قومه الملك الموكل بذلك .
ولا يرفع إلا قرآنا عربيا غير ذي عوج . قال في الكشاف الأعجم الذي لا يفصح وفي لسانه عجمة
واستعجام والأعجمي مثله إلا أن فيه لزيادة ياء النسبة زيادة تأكيد ، ولما كان من يتكلم بغير لسانهم لا
يفقهون حديثا قالوا له أعجم وأعجمي يشبهونه بمن لا يفصح ولا يبين . قالوا ولكل ذي صوت من
البهائم والطير وغيرها . اه . وفيه أن القارئ يكتب له ثواب قراءته وإن أخطأ ولحن . لكن محله إذا لم
يتعمد ولم يقصر في التعلم وإلا فلا يؤجر بل يؤزر ( فائدة ) أخرج البيهقي في الشعب أن الأصمعي مر
برجل يقول في دعائه يا ذو الجلال فقال له ما اسمك ؟ قال ليث فقال :
يناجي ربه بالحي ليث * لذاك إذا دعاه لا يجيب ( فر عن ابن عباس ) وفيه هشيم بن بشير قال الذهبي حافظ حجة مدلس عن أبي بشر مجهول .
793 - ( إذا قرأ الإمام ) في الصلاة ( فأنصتوا ) لقراءته أيها المقتدون : أي استمعوا لها ندبا حيث
بلغكم صوته بالقراءة فلا يسن لمقتد سمع قراءة إمامه سورة بعد الفاتحة بل يكره أما لو لم يسمعه أو
سمع صوتا لا يفسر حروفه فيقرأ سرا . وظاهر الحديث أنه لو جهر الإمام في سريته أو عكس : اعتبر
فعله وهو الأصح عند الشافعية ففيه رد لمن ذهب منهم إلى اعتبار المشروع . ثم هذا الحديث مما استدل
به على عدم القراءة خلف الإمام وعلى ما قدرناه لا دليل فيه ( م ) وابن ماجة ( عن أبي موسى )
الأشعري . قال أبو داود وجمع : حديثه غير محفوظ وطعن فيه البخاري في جزء القراءة قال البيهقي
: واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفه مقدم على تصحيح مسلم .
794 - ( إذا قرأ الرجل ) يعني الإنسان ولو أنثى ( القرآن ) أي تدبره وتفقهه وعرف حلاله وحرامه
ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وغير ذلك مما هو معلوم ( واحتشى ) أي امتلأ جوفه : من حشوت
الوسادة حشوا ، وهذا بناء على أن الرواية بشين معجمة ، فإن كانت بمهملة فهو من خسا السويق أو
المرق حسوا : ملأ فمه ، وهما متقاربان ( من أحاديث رسول الله ) صلى الله عليه وسلم حفظا ومعرفة ومعنى ( وكانت
هناك ) أي في ذلك الإنسان وذكره بكاف البعد إشارة لبعد مناله على البعض ( غريزة ) بغين معجمة
فراء مهملة فزاي : طبيعة عارفة بفقه الحديث وملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام منها ومعرفة
الخاص والعام والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ والمجمل المبين وغير ذلك مما هو مشروط في الفقه
( كان خليفة من خلفاء الأنبياء ) لأن العلماء خلفاء الأنبياء وورثتهم ، وهذا فيمن عمل بما علم من
ذلك كما مر ويأتي ( الرافعي ) إمام الدين القزويني نسبة إلى رافع أو رافعان في تاريخه تاريخ قزوين ( عن
أبي أمامة ) الباهلي .
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 533
مساهمون: المناوي
ص٥٣٣