نسخ عليه بمثناة تحتية تصحيف ( رحمة الله ) أي نزلت عليه وغمرته ، ويستمر ذلك ( حتى يسجد ،
والساجد يسجد على قدمي الله ) تعالى ، استعارة تمثيلية . ومن حق إقبال الله عليه برحمته إقباله بقلبه على
عظمته لتحصل المقابلة ، ومن ثمرات هذه المقابلة انقياد النفس . فإن العبد إذا لاحظ ببصر فؤاده
جلالة عظمة من يسجد بين يديه خلص إلى النفس هول الجلالة والعظمة فخشعت وذلت وذهلت وخمد
تلظى نار شهوتها ، وحينئذ ( فليسأل ) الله تعالى ما شاء لقربه منه ( وليرغب ) فيما أحب مما يسوغ شرعا
ويليق به عرفا ، وإن عظم وجل ، فإن الله سبحانه كريم جواد لا يتعاظم عليه شئ ولا ينقص خزائنه
العطاء وهو الغنى المطلق ( فإن قلت ) الرغبة : الضراعة والمسألة كما في القاموس ، فما فائدة عطفها
عليها ؟ ( قلت ) هو من عطف الخاص على العام إذا أقل الرغبة كما بينه الراغب الاتساع في الشئ . فإذا
قيل رغب فيه وإليه : اقتضى الحرص على الشئ فكأنه قال فليطلب وليحرص على ذلك ( ص عن أبي
عمار مرسلا ) واسمه قيس الكوفي مولى الأنصاري تابعي قال في الكاشف : وفي التقريب فيه لين .
788 - ( إذا قام صاحب القرآن ) أي حافظه ، وكل شئ لازم شيئا فقد استصحبه ( يقرأ ) أي
قارئا ، وفي نسخه فقرأ ( بالليل والنهار ) أي تعهد تلاوته ليلا ونهارا فلم يغفل عنه ( ذكره ) أي استمر
ذاكرا حافظا له ( وإن لم يقم به ) أي بتلاوته ( نسيه ) فإنه شديد التفلت كالإبل المعلقة التي إذا انفلتت لا
تكاد تلحق ، ونسيانه كبيرة كما يأتي . وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن . فتلاوته أفضل الذكر العام بأن لم
يخص بوقت أو محل ، أما ما خص بأن ورد الشرع به فيه فهو أفضل ( محمد بن نصر ) الشافعي ( في )
كتاب ( الصلاة عن ابن عمر ) بن الخطاب .
789 - ( إذا قدم أحدكم على أهله من سفر ) طال أو قصر ، لكن الطويل آكد ( فليهد ) ندبا
( لأهله ) هدية مما يجلب من ذلك القطر الذي سافر إليه . والمراد بأهله : عياله ومن في نفقته من زوجة
وسرية وولد وخادم . ويحتمل أن المراد أقاربه . ويظهر أن يلحق بهم خواص أصدقائه عملا بالعرف في
ذلك ، ثم أبدل من الإهداء قوله ( فليطرفهم ) بضم أوله وسكون الفاء : أي يتحفهم بشئ جديد لا
ينقل لبلدهم للبيع بل للهدية . فإن لم يتيسر فليأت له بشئ ( ولو كان ) وفي رواية الدارقطني ولو
كانت ( حجارة ) أي حجارة يستحسن منظرها أو ينتفع بها كحجارة الزناد ولا يقدم عليهم فارغا لكسر
خاطرهم بتطلعهم نحو ما يصحبه . فالسنة المحافظة على جبر خواطرهم مهما أمكن والطرافة بالضم ما
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 531
مساهمون: المناوي
ص٥٣١