سلوت عن كذا ، وسليت عنه ، وتسليت : إذا زالت عنك محبته والمصاب من أصابته مصيبة الموت .
وأصل الحديث عند الطبراني وغيره أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لما دفن ابنه إبراهيم عليه السلام فرأى فرجة في
اللبن فأمر بها أن تسد ، ثم ذكره فالمراد بالعمل هنا تهيئة اللحد وإحكام السد ، ومتعلقات الدفن ، لكن
الحديث وإن ورد على سبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ( ابن سعد ) في طبقاته
( عن عطاء ) الهلالي القاضي ( مرسلا ) هو تابعي كثير الإرسال ، ويشهد له الحديث الآتي : إن الله يحب
من العمل إلخ .
763 - ( إذا عملت سيئة ) أي عملا من حقه أن يسوءك ( فأحدث ) بقطع الهمزة وكسر الدال
( عندها توبة ) تجالسها بحيث يكون ( السر بالسر والعلانية ) أي الباطن بالباطن والظاهر
بالظاهر ، فإذا عصى ربه بسره تاب إليه بسره باكتساب ما يزيله ، وإذا عصاه بجوارحه الظاهرة تاب
إليه بها مع رعاية المقابلة وتحقق المشاكلة هذا هو الأنسب وليس المراد أن السرية لا يكفرها توبة جهرية
وعكسه كما وهم . والسر ما كان في الخلاء ، والعلانية ما كان في الملأ . والظاهر ما كان بالأركان ،
والباطن ما كان بالجنان فمن أخلص في توبته بحيث استوت سريرته علانيته خمدت شهوته وذبلت
حركته وهاب الله في كل مكان واستحيا منه في كل زمان . ومن صدق في ذلك فقد استقام وارتفع إلى
أعلا مقام ، وإلا فتوبته لقلقة لسان وافتراء وبهتان ( تنبيه ) قال بعض العارفين : إذا عملت معصية
بمحل فلا تبرح حتى تعمل فيه طاعة ، فكما تشهد عليك تشهد لك ، ثم تحول عنه لغيره لئلا تتذكر
المعصية فتستحليها فتزيد ذنبا إلى ذنبك ، وكذا ثوبك الذي عصيت فيه ، ولا تحلق رأسك ولا تقص
ظفرك إلا وأنت متطهر ، فإن أجزاءك مسؤولة عنك كيف تركتك . ( حم في ) كتاب ( الزهد ) الكبير ( عن
عطاء بن يسار ) بتحتية ومهملة : الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها وصاحب مواعظ
وعبادة . قال العراقي : وقيه انقطاع .
764 - ( إذا عملت ) يا أبا ذر القائل يا رسول الله أوصني ( سيئة فأتبعها ) بقطع الهمزة ( حسنة
تمحها ) أي فإنها تذهبها . قال القاضي : صغار الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات . وكذا ما
خفي من الكبائر لعموم قوله * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * وقوله عليه السلام "
وأتبع السيئة الحسنة تمحها " أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة . اه . وأقره
الطيبي . قال الغزالي والأولى إتباعها بحسنة من جنسها لكي تضادها ، قال : فيكفر سماع الملاهي
بسماع القرآن ومجالس الذكر ، والقعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه . ومس المصحف بإكرامه وكثرة
القراءة فيه ، وبأن يكتب مصحفا ويقفه . وشرب الخمر بالتصديق بكل شراب حلال طيب ، وقس
عليه . والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض يعالج بضده فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا
يمحوها إلا نور يرتفع إليه بحسنة تضاده . والمتضادات هي المتناسات ، فإن البياض يزال بالسواد لا
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 520
مساهمون: المناوي
ص٥٢٠