يعظموه قالوا يرحم الله سيدنا غير خطاب - وهو خلاف ما دل عليه الأمر في الحديث ، وبلغني
عن بعض علماء زماننا أنه قيل له ذلك ، فقال : قل يرحمك الله يا سيدنا ، كأنه قصد الجمع بين لفظ
الخطاب ، وما اعتادوه من التعظيم .
- ( حم خد م عن أبي موسى ) الأشعري ورواه عنه أيضا الطبراني .
755 - ( إذا عطس أحدكم ) أي هم بالعطاس ( فليضع ) ندبا ( كفيه ) أو كفه الواحدة إن كان أقطع
أو أشل ( على وجهه ) فإنه لا يأمن أن يبدو من فضلات دماغه ما يكرهه الرائي فيتأذى برؤيته ، وهذا
نوع من الأدب بين الجلساء ( وليخفض ) ندبا ( صوته ) بالعطاس فإن الله يكره رفع الصوت به
والتثاؤب كما يأتي في خبر أبي داود في خبر . إن التثاؤب الرفيع والعطس الشديد من الشيطان .
والحديث يفسر بعضه بعضا ( ك هب عن أبي هريرة ) قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي .
757 - ( إذا عطس أحدكم فليقل ) ندبا ( الحمد لله رب العالمين ) ولا أصل لما اعتيد من بقية قراءة
الفاتحة . ويكره العدول عن الحمد إلى : أشهد أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد . فهو مكروه . كذا
ذكره ابن حجر قال : وقد روى ابن أبي شيبة أن ابن عمر سمع ابنه عطس فقال أش ، فقال وما أش ؟
إن الشيطان جعلها بين العطسة والحمد . نعم روى النسائي عن علي : الحمد لله على كل حال : وأخذ به
قوم ، واختار جمع الجمع فيقول الحمد لله رب العالمين على كل حال ( وليقل له ) للمفعول : أي
طريق البشارة وفى الأدب المفرد عن الخبر بإسناد قال
ابن حجر صحيح يقول عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله ( وليقل هو ) أي العاطس مكافأة لدعائه
وتأليفا له ( يغفر الله لنا ) لفظ رواية الطبراني : لي ( ولكم ) وفي رواية البخاري يهديكم الله ويصلح
بالكم : أي حالكم . واختير الجمع ورجح ، واعترض بأن الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل
وهو محال ، ومنع بأنه ليس المراد بالدعاء وبالهداية ما متلبس به من الإيمان ، بل معرفة تفاصيل
أجزائه وإعانته على أعماله ، وكل مؤمن يحتاج إلى ذلك في كل طرفة عين ومن ثم أمر الله أن نسأله
الهداية في كل ركعة من الصلاة اهدنا الصراط المستقيم ( طب ك هب عن ابن مسعود )
وفيه عند الطبراني أبيض بن أبان وفيه خلف . قال الحافظ العراقي : ورواه عنه أيضا النسائي في اليوم
والليلة وقال حديث منكر ( حم 3 ك هب عن سالم بن عبيد الأشجعي ) نسبة إلى أشجع . قال العراقي :
واختلف في إسناده . ورواه البخاري بأتم من هذا ولفظه في الأدب المفرد : إذا عطس أحدكم فليقل
الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله فليقل له يهديكم الله ويصلح
بالكم .
758 - ( إذا عطس أحدكم فقال الحمد لله قالت الملائكة ) أي الحفظة أو من حضر منهم أو أعم
( رب العالمين فإذا قال رب العالمين قالت الملائكة رحمك الله ) دعاء أو خبر على ما تقرر فيما قبله .
ومحصوله أن العبد إذا أتى بصيغة الحمد الكاملة التي صدر بها أشرف الكتب السماوية استحق أن
يقابل بالإجابة ، وإن قصر باقتصاره على لفظ الحمد تممت الملائكة له ما فاته التصريح بالربوبية
والمالكية المستوجب لكل سبوحية وقدوسية . واعلم أن الملائكة تسر بما يحصل للمؤمن من محاب الله ،
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 517
مساهمون: المناوي
ص٥١٧