767 - ( إذا غربت الشمس ) في كل يوم ( فكفوا صبيانكم ) أي أطفالكم عن الانتشار في الدخول
والخروج ( فإنها ساعة ينشر فيها الشيطان ) لامه للجنس بدليل رواية الشياطين ، وليس فيه ذكر نهاية
الكف ، وذكره في حديث آخر بقوله : حتى تذهب فوعة العشاء . وإنما أمر بكفهم في ذلك الوقت لأن
الشمس سلطان قاهر فلا تقاومها الأرواح المارجية ، بل تمسك عن التصرفات ما دام ظاهرا في العالم
السفلي ، فإذا استتر عنه في مغيبه صارت الشياطين كأنهم قد انطلقوا من حبس ، فتندفع دفعة رجل
واحد ، فمهما صادفوه من الصبيان في تلك الحالة أصابوه فآذوه ، فإذا ذهبت فوعة العشاء تفرقوا
وتبددوا ، فهذا سر أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك ( طب عن ابن عباس ) رمز لحسنه
768 - ( إذا غضب أحدكم ) لشئ نابه ( فليسكت ) عن النطق بغير الذكر المشروع ، لأن الغضب
يصدر عنه من قبيح القول ما يوجب الندم عليه عند سكون سورة الغضب : ولأن الانفعال ما دام
موجودا فنار الغضب تتأجج وتتزايد ، فإذا سكت أخذت في الهدوء والخمود ، وإن انضم إلى السكوت
الوضوء كان أولى ، فليس شئ يطفئ النار كالماء ( حم عن ابن عباس ) زاد في الأصل وحسن
769 - ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ) ندبا ( فإن ذهب عنه الغضب ) فذاك ( وإلا ) بأن
استمر ( فليضطجع ) على جنبه لأن القائم متهئ للانتقام ، والجالس دونه ، والمضطجع دونهما .
والقصد أن يبتعد عن هيئة الوثوب والمبادرة للبطش ما أمكن حسما لمادة المبادرة . وحمل الطيبي
( قوله وحمل : بفتح الحاء وسكون الميم مبتدأ )
الاضطجاع هنا على التواضع والخفض ، لأن الغضب منشؤه الكبر والترفع : صرف ( قوله صرف : خبر المبتدأ الماء ، وهو حمل اه . )
للفظ عن ظاهره
بلا ضرورة . قال ابن العربي : والغضب يهيج الأعضاء اللسان أولا ودواؤه السكوت . والجوارح
بالاستطالة ثانيا ودواؤه الاضطجاع . وهذا إذا لم يكن الغضب لله ، وإلا فهو من الدين ، وقوة النفس في
الحق : فبالغضب قوتل الكفار وأقيمت الحدود وذهبت الرحمة عن أعداء الله من القلوب وذلك يوجب
أن يكون القلب عاقدا والبدن عاملا بمقتضى الشرع . وفي الحديث وما قبله أن الغضبان مكلف . لأنه
كلفه بما يسكنه من القول والفعل ، وهذا عين تكليفه بقطع الغضب . وما نقل عن الفضيل وغيره أن
من كان سبب غضبه مباحا كالسفر ، أو طاعة كالصوم فغير مكلف بما يصدر عنه : فمؤول ( حم د
حب ) من رواية أبي الأسود ( عن أبي ذر ) قال كان أبو ذر يسقي على حوض فأغضبه رجل فقعد ، ثم
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 522
مساهمون: المناوي
ص٥٢٢