وعرف ما يضره مما ينفعه ، فهو كناية عن التمييز بأن يصير يأكل ويشرب ويستنجي وحده ( فمروه ) أيها
الأولياء : الأب فالجد فالأم فالوصي ( بالصلاة ) أي يفعلها ولو قضاء بجميع شروطها الظاهرة والباطنة
ليتمرن عليها فيألفها إذا بلغ . وظاهر الخبر أن لا يضربه حينئذ ، وذلك لأن الضرب عقوبة فتؤخر
لزمن احتمالها وهو بلوغه عشر سنين ، وفيه دليل لمن اكتفى بالتمييز وحده ولم يشترط معه بلوغ سبع
سنين كابن الفركاح لكن النووي شرطه معه ( د هق عن رجل من الصحابة ) قال في المنار : لا يعرف هذا
الرجل ولا المرأة التي روت عنه ، وتعقب بأنه جاء عند الطبراني وغيره أنه عبد الله بن حبيب الجهني
وله صحبة ، رمز المؤلف لحسنه لكن فيه عند مخرجه أبي داود : هشام بن سعد ، فال في الكاشف عن
أبي حاتم لا يحتج به وعن أحمد لم يكن بالحافظ .
756 - ( إذا عطس أحدكم ) بفتح الطاء ( فحمد الله ) وأسمع من بقربه حيث لا مانع ، وذلك
شكرا لله على نعمته بالعطاس لأنه بخرات الرأس الذي هو معدن الحس وهو الفكر وبسلامته
تسلم الأعضاء فهو جدير بأن يشكر عليه ( فشمتوه ) بشين معجمة من الشوامت وهي القوائم ، هذا هو
لأشهر والذي عليه الأكثر ، وروي بمهملة من السمت وهو قصد الشئ وصفته : أي ادعوا الله بأن يرد
شوامته أي قوائمه أو سمته على حاله لأن العطاس يحل مرابط البدن ويفصل معاقده ، فمعنى رحمك الله
أعطاك رحمة ترجع بها إلى حالك الأول أو يرجع بها كل عضو إلى سمته ، والأمر للندب عند الجمهور
وقال ابن دقيق العبد : ظاهر الخبر الوجوب ، ومال إليه وأيده ابن القيم ، وعليه فقيل هو عيني ،
وقيل كفاية وإذا لم يحمد فلا تشمتوه فيكره تنزيها لأن غير الشاكر لا يستحق الدعاء . ويسن لمن عنده
ذكر الحمد ليحمده . وقال النووي : وأخطأ ابن العرب في قوله لا يفعله . قال النووي : وأقل الحمد
والتشميت أن يسمع صاحبه . وأخذ منه أنه لو أتى بلفظ عير الحمد لا يشمت ( تنبيه ) اعتيد في بعض
الأقطار أنه إذا عطس كبير وحمد لا يشمت إعظاما له . وقد صرح جمع بأن من قال لمن شمت كبيرا
يرحمك الله لا تقل له ذلك قاصدا أنه غني عن الرحمة أو أجل من أن يقال له ذلك كفر . قال ابن صورة في
المرشد : وليكن التشميت بلفظ الخطاب لأنه الوارد . وقال في شرح الإلمام : المتأخرون إذا خاطبوا من
فيض القدير شرح الجامع الصغير — صفحة 516
مساهمون: المناوي
ص٥١٦