فقال صلى الله عليه وسلم : ردوا الأيمان على أجالدهم .
القسامة : مخرجة على بناء الغرامة ، والحمالة لما يلزم أهل المحلة إذا وجد قتيل فيها ،
لا يعلم قاتله من الحكومة ، بأن يقسم خمسون منهم ، ليس فيهم صبي ولا مجنون ولا امرأة
ولا عبد ، يتخيرهم الولي ، وقسمهم أن يقولوا : بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ، فإذا أقسموا
قضي على أهل المحلة بالدية ، وإن لم يكملوا خمسين كررت عليهم الأيمان حتى تبلغ
خمسين يمينا .
وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه : القسامة توجب العقل ، ولا تشيط الدم .
أي توجب الدية لا القود ، ولا تهلك الدم رأسا أي لا تهدره حتى يجب شئ من
الدية .
وعن الحسن رحمه الله تعالى : القسامة جاهلية .
أي كان أهل الجاهلية يتدينون بها ، وقد قررها الاسلام .
يقال لجسم الرجل : أجلاده وأجاليده وتجاليده . ويقال : ما أشبه أجاليده بأجاليد أبيه ،
وحذف الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا .
أراد أن يرد الأيمان عليهم أنفسم ، وألا يحلف من ليس منهم .
أنكر دخول ذلك الرجل معهم ويجوز أن يريد بأجالدهم أحملهم للقسامة ،
وأصلحهم لها ، ويصدقه أن للأولياء التخير ، لأنهم يستحلفون صالحي المحلة الذين لا
يحلفون على الكذب .
إياكم والقسامة . قيل : وما القسامة قال : الشئ يكون بين الناس فينتقص منه .
القسامة : بالكسر حرفة القسام ، وبالضم ما يأخذه ، ونظيرهما الجزارة ، والجزارة
والبشارة والبشارة .
والمعنى ما يأخذه جريا على رسم السماسرة ، دون الرجوع إلى أجر المثل ، كتواضعهم
على أن يأخذوا من كل ألف شيئا معلوما ، وذلك محظور .
وفي حديث وابصة : مثل الذي يأكل القسامة كمثل جدي بطنه مملوء رضفا .
إن الله تعالى لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ،
حجابه قسط النور لو كشف طبقه أحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره ، واضع يده لمسئ
الليل ليتوب بالنهار ، ولمسئ النهار ليتوب بالليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 96
مساهمون: الزمخشري
ص٩٦