وما وقعت من العربية فاؤه فاء وعينه قافا جله دال على هذا المعنى ، نحو قولهم : تفقأ
شحما ، وفقح الجرو وفقر للفسيل وفقصت البيضة عن الفرخ . وتفقعت الأرض
عن الطرثوث .
فقد أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه من يتفقد يفقد ، ومن لا يعد الصبر
لفواجع الأمور يعجز ، إن قارضت الناس قارضوك ، وإن تركتهم لم يتركوك وإن هربت
منهم أدركوك .
قال الرجل : كيف أصنع قال : أقرض من عرضك ليوم فقرك .
أي من يتفقد أحوال الناس ، ويتعرفها عدم الرضا .
المقارضة : مفاعلة من القرض وهو القطع وضعت موضع المشاتمة لما في الشتم
من قطع الأعراض وتمزيقها ولو رويت بالصاد لم تبتعد عن الصواب من قولهم للشتائم
قوارص . قال الفرزدق :
قوارص تأتيني وتحتقرونها وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
والقرص نحو من القرض يقال : قرصت المرأة العجين . ومنه القرص ولجام
قراص ، وقروص : يؤذي الدابة ، عن المازني . وأنشد :
ولولا هذيل أن أسوء سراتها لألجمت بالقراص بشر بن عائذ
يعني إن أسأت إليهم قابلوك بنحو إساءتك ، وإن تركتهم لم تسلم منهم ، وإن ثلبك
أحد فلا تشتغل بمعارضته ، ودع ذلك قرضا لك عليه ليوم الجزاء .
فقع ابن عباس رضي الله تعالى عنها نهى عن التفقيع في الصلاة .
هو الفرقعة ، ومنه فقع الوردة تفقيعا ، إذا أدارها ثم ضربها فانشقت فصوتت ومنه فقع
به ، وإنه لفقاع شديد .
أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت لها امرأة : زوجي توفي ، أفأكتحل فقالت : لا ،
الفائق في غريب الحديث — صفحة 46
مساهمون: الزمخشري
ص٤٦