النجاشي ، فسألهم : هل تفشغ فيكم الولد قالوا : وما تفشغ الولد قال : هل يكون للرجل
منكم عشرة من الولد ذكور قالوا : نعم ، وأكثر من ذلك . قال : فهل ينطق فيكم الكرع
قالوا : وما الكرع قال الرجل : الدنئ النفس والمكان . قالوا : لا ينطق في أمرنا إلا أهل
بيوتنا وأهل رأينا . قال : إن أمركم إذن لمقبل ، فإذا نطق في أمركم الكرع ، وقل ولدكم أدبر
جدكم .
قيل للسفلة كرع تشبيها بالكرع ، وهي الأوظفة [ قال النضر : يقال : جمل شديد
الكرع أي الأوظفة ] ، ولا يوحد الكرع .
وعن عروة رحمه الله تعالى : أنه قال لابن عباس رضي الله عنهما : ما هذه الفتيا التي
تفشغت عنك
أي انتشرت .
فشش أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إن الشيطان يفش بين أليتي أحدكم حتى
يخيل إليه أنه قد أحدث ، فإن وجد ريحا أو سمع صوتا فليتوضأ ، وإلا فلا .
أي يتفخ نفخا يشبه خروج الريح من فش الوطب يفشه إذا أخرج ريحه ، ومنه المثل :
لأفشنك فش الوطب .
فشغ قال ابن لبينة : جئته وهو جالس في المسجد الحرام ، وكان رجلا آدم ذا
ضفيرتين أفشغ الثنيتين ، فسألته عن الصلاة ، فقال : إذا اصطفق الآفاق بالبياض فصل الفجر
إلى السدف ، وإياك والحنوة والافغاء .
أراد ناتئ الثنيتين ، خارجهما عن نضد الأسنان ، ومنه قولهم : ناصية فشغاء ، وهي
المنتشرة .
الاصطفاق : الاضطراب ، يقال اصطفق القوم إذا اضطربوا ، وهو افتعال من الصفق
تقول : صفقت رأسه بيدي صفقة إذا ضربته ، قال
ويوم كظل الرمح قصر طوله دم الزق عنا واصطفاق المزاهر
والمعنى : انتشار ضوء الفجر في الآفاق ، وانبساطه فيها فجعل ذلك اصطفاقا
واضطرابا من الآفاق به كما تقول : اضطرب المجلس بالقوم ، وتدفقت الشعاب بالماء .
السدف : الضوء ومنه قولهم : أسدف لنا أي أضئ لنا .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 33
مساهمون: الزمخشري
ص٣٣