أراد ما كان بنو إسرائيل يفعلونه من زم الأنوف وخرق التراقي
والرهبانية فعل الرهبان من مواصلة الصوم ولبس المسوح وترك أكل اللحم وغير
ذلك وأصلها من الرهبة .
والتبتل : ترك النكاح من البتل وهو القطع .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعكاف بن وداعة الهلالي : يا عكاف ألك امرأة قال : لا قال
فأنت إذن من إخوان الشياطين إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منا فمن
سنتنا النكاح .
والسياة : مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض كفعل عباد بني إسرائيل .
أراد أن الله تعالى وضع هذا عن المسلمين وبعثه بالحنيفية السمحة السهلة .
( زمم ) تلا القرآن على عبد الله بن أبي وهو زام لا يتكلم .
زمخ بأنفه وزم به فهو زامخ وزام إذا شمخ به كبرا ومنه : حمل الذئب السخلة زاما
بها أي رافعا رأسه .
ويجوز أن يكون من زممت القوم إذا تقدمتهم تقدم الزمام . وزممت بالناقة سير الإبل
أي كانت زمام الإبل لتقدمها قال ذو الرمة :
مهرية بازل سير المطي بها عشية الخمس بالموماة مزموم
يعنى أنه جاعل ما تلى عليه دبر أذنه ورواء ظهره قلة احتفال بشأنه فكأنه تقدمه
وخلفه .
( سمع ) سمع صوت الأشعري وهو يقرأ فقال : لقد أوتى هذا من مزامير آل داود . قال
بريدة : فحدثته بذلك فقال : لو علمت أن نبي الله استمع لقراءتي لحبرتها .
ضرب المزامير مثلا لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته كأن في حلقه
مزامير يزمر بها .
والآل مقحم : ومعناه الشخص . ومثله ما في قوله :
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه بلى وعباس وآل أبي بكر
التحبير : التحسين وكان طفيل الغنوي في الجاهلية يدعى المحبر لتحسينه الشعر .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 93
مساهمون: الزمخشري
ص٩٣