أي جانبا الحفرة ، وهو من قولهم : فلان يرمى به الرجوان إذا استذل وحمل على
خطة لا يكون له معها ثبات ولا قرار ، قال :
فلا يرمى بي الرجوان أنى * أقل الناس من يغني غنائي
أراد عذاب القبر ، أي وإلا كنت في حفرتي على حال شديدة لا قرار لي معها ، ولا طمأنينة ولا خروج .
قوله وإلا فليترام بي رجواها [ أخرجه مخرج ] الأمر ، والمراد به الخير أي وإلا ترامى
بي رجواها ، نظير قوله عز من قائل : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ، ( مريم : 75 ) ، أي مد له الرحمن ، وجمع الرجا أرجاء .
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ما رأيت أحدا كان أخلق للملك من معاوية
كان الناس يرودن منه أرجاء واد رحب ليس مثل الحصر العقص وروى : العصعص .
والعقص : الشكس العسر ، والعكص مثله .
والعصعص : العجب ، أضاف الحصر إليه إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ، وهو
من قولهم : فلان ضيق العصعص : إذا كان نكدا قيلي الخير ، ويحتمل أن يوقع
العصعص صفة تأكيدا للحصر ، ويريد أنه في الشدة والجارة كالعصعص أراد ابن الزبير .
( رجز ) معاذ رضي الله عنه لما قدم اليمن فأصابهم الطاعون . قال عمرو بن
العاص : لا أراه إلا رجزا وطوفانا وروى أنه قال : إنما هو وخز من الشيطان . فقال له معاذ :
ليس برجر ولا طوفان ولكنها رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم اللهم آت معاذا النصيب الأوفر
من هذه الرحمة . فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن وهو بكره وأحب الخلق إليه .
الرجز والرجس : العذاب قال أبو تراب : سمعت أبا السميدع الحصيني يقول : الرجز
والرجس : الأمر الشديد ينزل بالناس ، وهو من قولهم : ارتجزت السماء بالرعد ،
وارتجست ، ورعد مرتجز مرتجس ، وهو حركة مع جلبة ، لأن العذاب النازل لا بد فيه
للمنزول بهم من أن يضطربوا ويجلبوا .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 25
مساهمون: الزمخشري
ص٢٥