[ أرى ] اشتكى إليه رجل امرأته ، فقال اللهم أر بينهما وروى أنه دعا بهذا الدعاء
لعلى وفاطمة عليهما السلام .
التأرية التثبيت والتمكين . ومنه الآري . وتقول العرب أر لفرسك وأوكد له أي
أشدد له آربا في الأرض وهو المحبس من وتد أو قطعة حبل مدفونة . والمعنى الدعاء بثبات
الود بينهما .
[ أرب ] قال له أبو أيوب رضي الله عنه يا رسول الله دلني على عمل يدخلني
الجنة . فقال أرب ماله ؟ تعبد الله ، ولا تشرك به شيئا ، وتقم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصل
الرحم وروى أرب ماله !
قيل في أرب هو دعاء بالافتقار من الأرب ، وهو الحاجة ، وقيل هو دعاء بتساقط
الآراب وهي الأعضاء .
وماله بمعنى ما خطبه ؟ وفيه وجه آخر لطيف وهو أن يكون أرب مما حكاه أبو يزيد
من قولهم أرب الرجل إذا تشدد وتحكر من تأريب العقدة ، ثم يتأول بمنع لأن البخل
منع ، فيعدى تعديته ، فيصير المعنى منع .
ماله دعاء عليه بلصوق عار البخلاء به ودخولهم له في غمار اللثام على طريقة طباع
العرب ، كقول الأشتر
بقيت وفرى وانحرفت عن العلا ولقيت أضيافي بوجه عبوس
وكذلك حديث عمر رضي الله عنه إن الحارث بن أوس سأله عن المرأة تطوف
بالبيت ، ثم تنفر من غير أن أزف طواف الصدر إذا كانت حائضا . فأفتاه أن يفعل ذلك ،
فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر لأربت عن ذي يديك .
وروى أربت من [ ذي ] يديك أتسألني وقد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كي أخالفه ؟
ومعناه منعت عما يصحب يديك وهو ماله .
ومعنى أربت من يديك نشأ بخلك من يديك ، والأصل فيما جاء في كلامهم من هذه
الأدعية التي هي قاتلك الله ، وأخزاك الله ، ولا در درك ، وتربت يداك وأشباهها . وهم
يريدون المدح المفرط والتعجب للإشعار بأن فعل الرجل أو قوله بالغ من الندرة والغرابة
المبلغ الذي لسامعه أن يحسده وينافسه حتى يدعو عليه تضجرا أو تحسرا ، ثم كثر ذلك حتى
استعمل في كل موضع استعجاب وما نحن فيه متمحض للتعجب فقط . ولتغير معنى قاتله
الفائق في غريب الحديث — صفحة 30
مساهمون: الزمخشري
ص٣٠