أراد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب ، وبالجزء : ما وظف على نفسه من التهجد .
الملغاة والمهذرة والمهدنة : مفعلة من اللغو والهذر ، والهدون بمعنى السكون ،
والمعنى : إن من قطع صدر الليل بالسمر ذهب به النوم في آخره ، فمنعه من القيام للصلاة .
حيص : ابن عمر رضي الله عنهما كان في غزاة بعثهم فيها النبي صلى الله تعالى عليه وآله
وسلم قال : فحاص المسلمون حيصة . وروى فجاض .
كلاهما بمعنى انهزم وانحرف حيص
ومنه حديث أبي موسى رضي الله عنه : إن هذه لحيصة من حيصات الفتن .
أي روغة منها عدلت إلينا .
حي ابن عمير رضي الله تعالى عنه إن الرجل ليسأل عن كل شئ حتى عن حية
أهله .
أي عن كل نفس حية في بيته من هرة وفرس وحمار ، وغير ذلك .
حيص : مطرف رحمه الله خرج من الطاعون ، فقيل له في ذلك ، فقال : هو الموت
نحايصه ولا بد منه .
المحايصة : مفاعلة من حاص عنه ، وليس المعنى أن كل واحد من الموت والرجل
يحيص عن صاحبه ، وإنما المعنى أن الرجل في فرط حرصه على الحياص عن الموت كأنه
يباريه ويغالبه لأن من شأن المغالب المبارى أن يحرص على فعله ويحتشد فيه ، فيؤول
معنى نحايصه إلى قولك : يحرص على الفرار منه . وإخراجه على هذه الزنة لهذا الغرض
لكونها موضوعة لإفادة المباراة والمغالبة في الفعل .
ومنه قوله تعالى : يخادعون الله وهو خادعهم .
سعيد رحمه الله تعالى سئل عن مكاتب اشتراط عليه أهله ألا يخرج من المصر ،
فقال : أثقلتم ظهره ، وجعلتم عليه الأرض حيص بيص .
أي ضيقة لا يقدر على التردد فيها من قولهم : وقع فلان في حيص بيص : إذا وقع في
خطة ملتبسة لا يجد موضع تفص عنها ، تقدم أو تأخر ، من حاص عن الشئ إذا حاد عنه ،
وباص : إذا تقدم ، والذي قلبت له واو بوص ياء طلب المزاوجة كالعين الحير ، ونبيا بناء
الفائق في غريب الحديث — صفحة 298
مساهمون: الزمخشري
ص٢٩٨