حيى : عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى
الله تعالى عليه وآله وسلم قلنا : السلام على الله ، السلام على فلان ، السلام على فلان ، فقال
لنا : قولوا التحيات لله والصلوات والطيبات . . . إلى آخر التشهد ، فإنكم إذا قلتم ذلك فقد
سلمتم على كل عبد صالح في السماوات والأرض .
التحية : تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية .
والصلاة من الله : الرحمة .
والطيبات : الكلمات الدالة على الخير ، كسقاه الله ورعاه ، وأعزه وأكرمه ، وما أشبه
ذلك .
والمعنى : إنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنكر عليهم التسليم على الله ، وعلمهم
أن ما تقولون عكس ما يجب أن يقال لأن كل إحياء وتعمير وسلامة في ملكة الله وله
ومنه ، فكيف يستجاز أن يقال : السلام على الله ، وكذلك كل رحمة وكل ما يدل عليه كلمات
أدعية الخير فهو مالكها ومعطيها .
إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحى فاصنع ما شئت .
فيه إشعار بأن الذي يكف الانسان ويردعه عن مواقعة السوء الحياء ، فغذا رفضه وخلع
ربقته فهو كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطى كل سيئة .
حيل : جاء في دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم ذا الحيل الشديد .
هو الحول ، أبدل واوه ياء . وروى الكسائي : لا حيل ولا قوة إلا بالله .
والمعنى ذا الكيد والمكر الشديد ، وهو من قوله تعالى : وأكيد كيدا .
وقوله تعالى : ومكر الله . وقيل : ذا القوة لأن أصل
الحول الحركة والاستطاعة .
حين : تحينوا نوقكم .
أي احتلبوها في حينها المعلوم .
حياء : الحياء من الإيمان .
جعل كالبعض منه لمناسبته له في أنه يمنع من المعاصي كما يمنع الإيمان .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 295
مساهمون: الزمخشري
ص٢٩٥