وعن الحسن رحمه الله : إن رجلا قال له : يأتيني الرجل وانا أمقته ، لا أعطيه إلا
حياء ، فهل لي في ذلك من أجر ؟ قال : إن ذلك من المعروف ، وإن في المعروف لأجرا .
أتاني جبرئيل ليلة أسرى بي بالبراق فقال : أركب يا محمد ، فدنوت منه لأركب ،
فأنكرني فتحيا منى .
أي انقبض وانزوى ، ولا يخلو من أن يكون مأخوذا من الحياء على طريق التمثيل ،
لأن من شأن الحي أن يتقبض ، أو يكون أصله تحوى ، أي تجمع ، فقلبت واوه ياء ، أو
يكون تفعيل ، من الحي وهو الجمع كتحيز من الحوز .
خرج صلى الله عليه وآله وسلم للاستسقاء ، فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما
بالقراءة ، وكان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ، وسبح اسم
ربك الأعلى ، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب ، وهل أتاك حديث الغاشية ، فلما قضى
صلاته استقبل القوم بوجهه ، وقلب رداءه ، ثم جثا على ركبتيه ، ورفع يديه ، وكبر تكبيرة قبل
أن يستسقى ، ثم قال : اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، وحيا ربيعا ، وجدا طبقا
غدقا مغدقا ، مونقا عاما ، هنيئا مريئا ، مريعا مربعا مرتعا ، وابلاسا بلا ، مسبلا مجللا ، ديما
دررا ، نافعا غير ضار ، عاجلا غير رائث ، غيثا اللهم تحيى به البلاد ، وتغيث به العباد ،
وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد . اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها ، وأنزل علينا في أرضنا
سكنها . اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا فأحي به بلدة ميتا . واسقه مما خلقت لنا
أنعاما وأناسي كثيرا .
قيل لابن كهيعة : لم قلب رداءه ؟ فقال : لينقلب القحط إلى الخصب . فقيل له : كيف
قلبه ؟ قال : جعله ظهرا لبطن . قيل : كيف ؟ قال : حول الأيسر على الأيمن والأيمن على
الأيسر .
الحيا : المطر لإحيائه الأرض .
الجدا : المطر العام .
الطبق : مثله .
الغدق والمغدق : الكثير القطر .
المونق : المعجب .
المريع : ذو المراعة ، وهي الخصب
المربع : الذي يربعهم عن الارتياد ، من ربعت بالمكان وأربعني .
المرتع : المنبت ما يرتع فيه .
السابل ، من قولهم : سبل سابل ، أي مطر ماطر .
المجلل : الذي يجلل الأرض بمائة أو بنباته .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 296
مساهمون: الزمخشري
ص٢٩٦