وقوله : الا حموها الموت معناه أن حماها الغاية في الشر والفساد فشبهه بالموت
لأنه قصارى كل بلاء وشدة ، وذلك أنه شر من الغريب من حيث أنه آمن مدل ، والأجنبي
متخوف مترقب ، ويحتمل أن يكون دعاء عليها ، أي كأن الموت منها بمنزلة الحم الداخل
عليها إن رضيت بذلك .
حمج قال لرجل : مالي أراك محمجا .
التحميج : إدامة للنظر مع فتح العين وإدارة الحدقة . قال :
حمج للجبان الموت حتى قلبه يجب
والتجميح مثله .
وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله : أنه اختصم إليه ناس من قريش ، وجاءه شهود
يشهدون فطفق المشهود عليه يجمح إلى الشاهد النظر .
احمر أمير المؤمنين علي عليه السلام كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى
الله تعالى عليه وآله وسلم ، فلم يكن أحد أقرب إلى العدو منه .
أي اشتدت الحرب . ومنه : موت احمر ، وهو مأخوذ من لون السبع ، كأنه سبع إذا
أهوى إلى الانسان .
اتقينا به : أي استقبلنا به العدو .
أتاه الأشعث بن قيس وهو على المنبر فقال : غلبتنا عليك هذه الحمراء ، فقال على :
من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ، يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجرون إلى
أن طردتهم ، إني إذا لمن الظالمين ، والله لقد سمعته يقول : ليضربنكم على الدين عودا كما
ضربتموهم عليه بدءا .
الحمراء : العجم .
الضياطرة : جمع ضيطر ، وهو الضخم الذي لا غناء عنده .
التهجير : الخروج في الهاجرة .
الضمير في سمعته للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وفي ليضربنكم للعجم .
وعنه : إنه قد عارضه رجل من الموالي فقال : اسكت يا ابن حمراء العجان .
أراد يا ابن الأمة . قال جرير :
إذا ما قلت قافية شرودا تنحلها ابن حمراء العجان
الفائق في غريب الحديث — صفحة 277
مساهمون: الزمخشري
ص٢٧٧