منعه الصرف لأنه علم ومؤنث ، والذي يؤدى إليه النظر أن السور السبع التي في أوائلها
حم سور لها شأن .
ومنه حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : إذا وقعت في آل حم فكأني وقعت في
روضات دمثات .
فنبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن ذكرها لشرف منزلتها ، وفخامة شأنها عند الله
عز وجل مما يستظهر به على استنزال رحمة الله في نصرة المسلمين ، وفل شوكة الكفار ،
وفص خدمتهم .
وقوله : لا ينصرون كلام مستأنف . كأنه حين قال قالوا : حم قال له قائل : ماذا يكون
إذا قيلت هذه الكلمة ؟ فقال : لا ينصرون .
وفيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى ورب . أو منزل حم لا ينصرون .
حمز قال أنس بن مالك رضي الله عنه : كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقلة كنت أجتنيها
وكان يكنى أبا حمزة .
سميت لحرافتها بالحمزة وهي اللذعة .
ويحكى أن أعرابيا تغدى مع قوم فاعتمد على الخردل فقالوا : ما يعجبك منه ؟ فقال :
حراوته وحمزة .
حمس قال جبير بن مطعم رضي الله عنه : أضللت بعيرا لي يوم عرفة ، فخرجت
أطلبه حتى أتيت عرفة فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واقفا بعرفة مع
الناس ، فقلت : هذا من الحمس فماله خرج من الحرم ؟
الحمس : قريش ومن دان بدينهم في الجاهلية ، واحدهم أحمس سموا لتحمسهم أي
تشددهم في دينهم . والحمسة : الحرمة مشتقة من اسم الحمس ، لحرمتهم بنزولهم الحرم ،
وكانوا لا يخرجون من الحرم ، ويقولون : نحن أهل الله ، لسنا كسائر الناس فلا نخرج من
حرم الله ، وكان الناس يقفون بعرفة وهي خارج الحرم ، وهم كانوا يقفون فيه حتى نزل : ثم
الفائق في غريب الحديث — صفحة 274
مساهمون: الزمخشري
ص٢٧٤