وإن أطلق تقيد بالمصلحة عرفا .
شرح
جودة ثمن ذلك السوق ، لا غير وهو حاصل في غيره فيجوز أن يبيع في غيره ، ففي مثله
يجوز التعدي ، بل في الحقيقة ليس التعدي ونظيره مضى في النيابة في الحج ( 1 ) .
وأما إذا لم يعلم الغرض أو لم يحصل مع عدم ذلك القيد فلا يتعدى عما
يفهم من تقييده عرفا .
وجهه ظاهر ، فإن التصرف إنما هو بالوكالة والإذن ، وإذا لم يكن الإذن فلا
يجوز التصرف ، فإذا عين أن يبيع نسيئة وعين له أجلا معلوما مثل شهر ، فلا يتعدى
إلى أكثر ، بل إلى النقد وأنقص ( 2 ) أيضا ، إذ قد يتعلق الغرض بذلك مثل حفظه
عنده وغير ذلك إلا أن يعلم كما مر .
وإذا عين النسيئة ولم يعين الأجل بل أطلق ، فالظاهر أنه يصح ويناط
بالمصلحة في أمثاله ، لعموم أدلة الوكالة ، ولأن ظاهر كلامه أنه جعل ذلك لمصلحته
( إلى مصلحته خ ) والعرف ، فهو بمنزلة من قال : بأي أجل شئت ، ولأنه بمنزلة اطلاق
البيع وعدم تعيين الثمن ، ولأن الظاهر أنه لا قائل منا بعدم الصحة ، ولهذا نقل في
شرح الشرايع أنه قال في التذكرة : إذا وكله في البيع نسيئة ولم يعين صح عندنا ،
ولكن عبارة القواعد : ( ولو أطلق احتمل البطلان للجهالة ، والصحة لتقييده
بالمصلحة ) ( 3 ) منافية ( تنافيه خ ) ويبعد أن يكون بمجرد ابداء الاحتمال فتأمل .
والذي رأيت في التذكرة : ( مسألة : إذا وكل في البيع مؤجلا ، فإن قدر
الأجل صح وإن طلق ، فالأقرب ، الجواز ويرجع في ذلك إلى مصلحة الموكل
والمتعارف الخ ( 4 ) ولكن ( 5 ) رأيت ما ذكره أيضا في موضع آخر من التذكرة .
هامش
( 1 ) راجع مجمع الفائدة ج 5 ص 138 .
( 2 ) أي أنقص من شهر مثلا .
( 3 ) ايضاح القواعد ج 2 ص 344 ط 10 .
( 4 ) إلى هنا عبارة التذكرة .
( 5 ) حاصل مراده أنه نسب شارح الشرايع إلى التذكرة أنه قال : ( عندنا ) ولكن الذي رأيت أنه قال في التذكرة الأقرب ولكن في موضع آخر من التذكرة ذكر مثل ما نسبه في شرح الشرايع بقوله : ( عندنا ) وحينئذ
فلا منافاة بينه وبين ما ذكره في القواعد من احتمال البطلان .