شرح
مراده الرجوع إليهما معا أو فهم ذلك وإن كان بعيدا ، فالظاهر أنه حينئذ يكفي عدم
ظهور قصد خلاف ما يصحح ( يصح خ ) رجوعه إليهما معا لأبناء على هذه القاعدة
بل بناء على ما مر من الضابطة والأصل والخروج عن اللغوية .
واحتمال إرادة هذا المعنى وإن كان بعيدا أو خارجا عن قوانين العربية
ظاهر لامكان ذلك وتصحيحه في الجملة بتأويل ما كما تقدم في أمثاله مثل ( إلا
أربعة ) بعد قوله : ( إلا واحد ، إلا اثنين ، إلا ثلاثة ، إلا أربعة ) .
ومثل ما قيل ( 1 ) من عدم الاقرار إذا قال : ( ما له علي عشرة إلا تسعة )
منصوبا ، ولهذا قال ابن الحاجب برجوع الاستثناء إلى الجميع في مثله ، وادعى
العضدي الاتفاق عليه حيث قال : قالوا : خامسا ، لو قال : علي خمسة وخمسة إلا
ستة لكان الجميع اتفاقا .
قال : الجواب ( أولا ) أنه غير محل النزاع ، لأن كلامنا في الجمل وهذه
مفردات . ( وثانيا ) أنه إنما رجع إلى الجميع ليستقيم ، إذ لو رجع إلى الأخيرة لم
يستقم . ( وثالثا ) مدعاكم الرجوع إلى كل واحد إلى الجميع .
والحق أن النزاع فيما يصلح للجميع وللأخيرة ، وهذا ليس منه ( 2 ) .
وأنت تعلم ما فيها لأنها جمل ، وأن قوله : ( والحق ) راجع إلى كلام المصنف
وهو الذي فسره بقوله : ( وثانيا ) فما بقي له هنا كلام ، وأن الاتفاق ممنوع ، وكذا
القياس فذلك أن صح لا ينافي قول المصنف رحمه الله ، فإن الظاهر أن مراده ، بناء
على القوانين ومن تكلم عليها ومراده ( برده إليهما ) إلى كل واحد واحد كما هو محل
النزاع ، لما مر فتأمل .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد إن ما قيل وإن كان بعيدا أيضا لكنه ممكن ويمكن تصحيحه ، والله العالم .
( 2 ) الظاهر كون هذا آخر كلام العضدي .