ويشترط رضا الكفيل والمكفول له .
شرح
مال لمن عليه .
دليل مشروعيته الاجماع المنقول في التذكرة وبعض الأخبار .
قال في التذكرة : لا بد فيه ( 1 ) من صيغة دالة على الايجاب والقبول فيقول
الكفيل : كفلت لك بدن فلان ، أو أنا كفيل باحضاره ، أو كفيل به ، أو بنفسه ، أو
ببدنه ، أو بوجهه ، أو برأسه ، لأن ذلك معبر به عن الجملة .
ثم قال : والوجه ( 2 ) عندي جواز الكفالة بالرأس ، والكبد ، وسائر الأعضاء
التي لا يمكن الحياة بدونها ، لأنه يمكن الاحضار الشخص ولا يمكن بدونه
فيصرف إليه ولم يجوزه بعض الأصحاب .
والتفصيل بالقصد وعدمه غير بعيد فتأمل للأصل ، ودليل الحوالة .
والبحث في اشتراط الصيغة والمقارنة كما تقدم في الضمان والحوالة .
قوله : " ويشترط رضا الكفيل والمكفول له " دليل اشتراط رضا
الكفيل ، ظاهر مع أنه نقل في التذكرة الاجماع على ذلك وعدم الخلاف لأحد .
وكذا المكفول له إلا أنه خالف فيه أحمد ، وهو غير مسموع ، لأنه مخالف
للاجماع والعقل ، فإن الحق له ، وهو طرف العقد فكيف يصح بدون رضاه .
وأما المكفول فلا يشترط رضاه ، قال في التذكرة : تصح الكفالة وإن
كرهها المكفول عند علمائنا ( أجمع خ ) .
ولكن نقل عن الشيخ قولا بالاشتراط واختاره ( 3 ) هنا وفي ير .
هامش
( 1 ) في التذكرة : لا بد في العقد من صيغة الخ .
( 2 ) الظاهر أنه نقل بالمعنى وعبارة التذكرة هكذا : ولو كفل رأسه أو كبده أو عضوا لا يبقى الحياة بدونه
أو بجزء شايع فيه كثلثه أو ربعه ، قال بعض علمائنا : لا يصح ، إذ لا يمكن احضار ما شرط مجردا ولا يسري العقد إلى
الجملة وقال فيه بعض الشافعية : تصح الكفالة ، لأنه لا يمكن احضار ذلك المكفل إلا باحضار كله وهو الوجه عندي ( انتهى ) .
( 3 ) إن عاد ضمير الفاعل في قوله قده : ( اختاره ) إلى المصنف فغير موافق للنسخ التي عندنا من الارشاد
مطبوعة ومخطوطة فإنه ذكر اشتراط رضا الكفيل والمكفول له من غير تعرض لرضا المكفول نفيا واثباتا .
ومع ذلك ففي العبارة اغلاق واجمال فإن العلامة ره في التذكرة لم ينقل عن الشيخ قولا بالاشتراط بل
نقله عنه في التحرير قال في باب الكفالة من التحرير ص 224 : ما لفظة ( ح ) يعتبر في الكفالة رضا الكفيل
والمكفول له ولا عبرة برضا المكفول وفي المبسوط : يعتبر رضاه . اختاره ابن إدريس وفيه قوة ( انتهى ) .
ويؤيده أن النسخ التي عندنا من المخطوطة والمطبوعة ضبطوا ( ير ) بالياء لا ( ئر ) بالهمزة فوقها كي أريد
منها السرائر وإن كان يؤيده ما في المسالك حيث قال : واشترط الشيخ وابن إدريس في السرائر رضا المكفول
أيضا لأنه إذا لم يرض الكفالة لم يلزمه الحضور مع الكفيل فلم يتمكن من احضاره فلا يصح كفالته لأنه كفالة
بغير المقدور عليه ، وفيه نظر ( انتهى ) .
ففي المبسوط : إذا تكفل رجل ببدن رجل لرجل عليه مال أو يدعي مالا ففي الناس من قال يصح ضمانه
ومنهم من قال : لا يصح والأول أقوى ( إلى أن قال ) إلا أنها لا يصح إلا بإذن من يكفل عنه ( انتهى ) .
وفي السرائر : كفالة الأبدان عندنا تصح إلا أنها لا تصح إلا بإذن من يكفل عنه ( انتهى ) .