تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
والدلال أمين ، فالقول قوله في عدم التفريط والقيمة معه .
شرح
فقد يتخيل عدم استحقاق أجرتين ، بل أجرة واحدة ، إذ لا أجرة في عمل واحد ، إلا واحدا . ولأن الأجرة للبيع مثلا ، إنما هو للسعي في بيعه في ازدياد الثمن مهما أمكن ، وكذا في الشراء . وذلك لا يمكن من شخص واحد في متاع واحد . نعم إن كان وكيلا في ايقاع طرفي العقد ، على القول بجوازه ، ويكون ذلك مما له الأجرة ، يستحقهما بذلك ، هكذا قيل . ويمكن أن يقال : قد يكون الغرض مجرد البيع والشرى ، لا السعي في كمال ما يسوى مثلا ، وذلك قد يرى في بعض الأمتعة ، بحيث يرضى صاحبه في بعض الأوقات بيعه بأدنى شئ ، أو يصر به ، وأن يخليه ويترك ، وحينئذ يرضى بأن يباع له بمهما يباع ، ويأخذ الأجرة . على أنه قد يمكن بذل الجهد والسعي من الجانبين على سبيل المتعارف ، بأن يقال : هذا لو كان سوقا رايجا يباع بكذا وكذا ، وإن كان الآن لا يباع بكذا ، وعن قريب يجئ الموسم ويكثر المشتري ، فيشترى بأكثر ( من هذا الثمن خ ) وهذا للترغيب إلى شرائه بالزايد الآن ، ويقول مع هذا : هذا وإن كان الآن قليلا ، ولكن أنك إذا بعت هذا وأخذت بثمنه شيئا آخر واتجرت به ، يحصل لك الربح ، وهو أولى من أن لا تبيعه ويخليه إلى أن يجئ الموسم ويبيعه بأكثر من هذا الثمن . وبالجملة : قد يتخيل النفع في قوله لكل منهما ، بحيث يكون قوله باعثا للشراء والبيع والرغبة ، وذلك كاف للأجرة فتأمل . قوله : " والدلال أمين الخ " يعني لا يضمن ما تلف في يده إلا مع الافراط أو التفريط ، وقوله مقبول في التلف والقيمة وعدم التفريط . ولعل ذلك مجمع عليه ولهم عليه دليل غير ما يتخيل أنه لو لم يكن ذلك لم يصر أحد دلالا ، وفي ذلك ضرر عظيم ، كما قيل ذلك في الودعي .
مجمع الفائدة — صفحة 540 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني