ويضيق على الملتجى إلى الحرم الجاني في المطعم والمشرب حتى
يخرج ، ويقابل بجنايته فيه لو جنا فيه
شرح
جعل بناء أعلى من بنائها ) - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا
ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت : كيف يصنع ؟ قال : يتحول عنها ، ولا ينبغي
لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة ( 1 ) .
ولعل المراد جعل نفس البناء أرفع من الكعبة لا بحيث يشمل بناء فوق
جبل يكون أرفع منها ، ولهذا مثله موجود وما منع إلى الآن ، ويحتمل العموم وكون
الموجود في زمان من يقدر على المنع ولم يمنع غير ظاهر مع أنه قد لا يمنع من المكروه
ولهذا يوجد أرفع منه .
وأيضا ظاهر اللفظ العموم بحيث يشمل كراهة البناء جار الكعبة وغيره .
ويحتمل التخصيص بالقريب في الجملة للتبادر وقبح الظاهر وأما البعيد
بحيث لا يرى فلا الله يعلم .
قوله : ويضيق الخ . يعني من جنى جناية يستحق المؤاخذة بها في خارج
حرم مكة موجبة لحد أو قصاص ثم التجى إليه لا يؤاخذ بها هناك ولا يخرج منه
ليستوفى ، بل يجب أن يضيق عليه بأن لا يطعم ولا يسقى ولا يباع أصلا ولا يعامل
حتى يضطر إلى الخروج وإذا خرج يستوفى في الخارج وإذا جنى فيه يستوفى فيه
ويقابل بفعله .
ودليل الكل قوله تعالى ومن دخله كان آمنا ( 2 ) على بعض التفاسير
فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( 3 ) والاعتبار والأخبار .
مثل صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 16 من أبواب مقدمات الطواف الرواية 5 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) البقرة : 194 .