شرح
المختار والعالم المتذكر بذلك ، فلو أفاض قبله مكرها أو جاهلا فلا شئ عليه ، وكذا
الناسي ، لأنه عذر كما مر ، للأصل مع عدم دليل .
ولرواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رجل أفاض
من عرفات قبل غروب الشمس ، قال : إن كان جاهلا فلا شئ عليه ، وإن كان
متعمدا فعليه بدنة ( 1 ) .
ويمكن ادخال الناسي أيضا في الجاهل قال في المنتهى : صحيحة مسمع
بن عبد الملك .
ومسمع ما صرح بتوثيقه ، ولكن لا يضر مع ظهور قبوله وكذا لا شئ عليه
لو رجع بعد الإفاضة منها عمدا إليها قبل الغروب لما مر ويمكن عدم الخلاف بين
الأصحاب في الكل ، وكذا في عدم الإفاضة قبل الغروب عامدا عالما مختارا ولم
يرجع قبله إليها ويتم ( 2 ) إلى الغروب فيجب عليه البدنة حينئذ .
ويدل عليه رواية مسمع وصحيحة ضريس الكناسي ( الثقة ) عن أبي
جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب
الشمس ؟ قال : عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة
أو في الطريق أو في أهله ( 3 ) .
وهذه صحيحة ، والعجب أن المصنف ما سماها بها في المنتهى ، وكأنه
ما وجد الكناسي في التهذيب فصار مجهولا ولكن موجود في الكافي مع أنه نقلها في
التهذيب عن صاحبه ( 4 ) ويحمل على العامد المختار لما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة الرواية 1 .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ .
( 3 ) الوسائل الباب 23 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة الرواية 3 .
( 4 ) وحاصل المراد إن الكافي والتهذيب مشتركان في نقل الرواية عن ضريس إلا أنه وصفه في الكافي
بالكناسي دون التهذيب ولعله المراد من قوله قدس سره : ( عن صاحبه ) ( راجع الكافي والتهذيب باب الإفاضة من
عرفات الحديث 3 ) .