شرح
وأن الامساك والتوطين متقاربان ، فإن الامساك متعد ( 1 ) فمعناه منع
الانسان نفسه عن المفطر ، ومعنى التوطين هو التقرير مع النفس أن لا يفعل كذا
وكذا ، فهو مستلزم لمنعه وإن لم يكن نفسه ، والمراد ذلك اللازم فيكون المقصود
واحدا . وإن المراد ليس معناهما الظاهر الذي هو متعد ومستلزم لصدور فعل في
النهار حتى لا يقال : إنه صائم إلا أن يمنع نفسه أو يوطنها ، لعدم وجوب ذلك
بالاجماع . ولهذا يصح الصوم مع الغفلة والنوم ، وكذا الكلام في الكف ونحوه .
بل المراد معناهما اللازم ، وهو عدم حصول المفطر على الوجه الشرعي ،
فالتعريف بمثله أولى وأوضح .
وبالجملة التحقيق أن المراد بالنهي ( 2 ) هو العدم والترك ، لا الكف
كما قالوا وسموه تحقيقا ( 3 ) ، لعدم امكان التكليف بالعدم مع كون النهي
تكليفا ( 4 ) .
إذ ليس في المنهيات غير الترك مطلوبا ، لأن مطلوب الشارع عدم وقوع
هذا القبيح على أي وجه كان ، لا صدور فعل من النفس ، وهو الكف فيرجع
النهي أيضا إلى الأمر .
ولأنه ( 5 ) يلزم عدم امتثال نهى الشارع إلا لمن قصد كف نفسه عن
المنهي عنه ويكون معاقبا بترك الكف مع تركه المنهى عنه دائما ، وهو باطل بالعقل
والنقل ولهذا لم يعتبر في المنهيات ، النية إجماعا .
هامش
1 ) يعني أن الامساك ، من باب الأفعال ، وهو متعد ، ولازمه وجود المفعول به ، وهو ليس إلا منع
الصائم نفسه عن المفطرات ، وهو عبارة أخرى عن توطين النفس الذي هو أيضا متعد
2 ) يعني النهي عن الأكل وغيره من المفطرات
3 ) الظاهر أنه تعليل لقوله قده : لما سموه تحقيقا ، لا لقوله قده : إن المراد بالنهي هو العدم
4 ) تعليل لقوله قده : إن المراد هو العدم
5 ) وجه ثان لقوله : إن المراد هو العدم