تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
شرح
وأن الامساك والتوطين متقاربان ، فإن الامساك متعد ( 1 ) فمعناه منع الانسان نفسه عن المفطر ، ومعنى التوطين هو التقرير مع النفس أن لا يفعل كذا وكذا ، فهو مستلزم لمنعه وإن لم يكن نفسه ، والمراد ذلك اللازم فيكون المقصود واحدا . وإن المراد ليس معناهما الظاهر الذي هو متعد ومستلزم لصدور فعل في النهار حتى لا يقال : إنه صائم إلا أن يمنع نفسه أو يوطنها ، لعدم وجوب ذلك بالاجماع . ولهذا يصح الصوم مع الغفلة والنوم ، وكذا الكلام في الكف ونحوه . بل المراد معناهما اللازم ، وهو عدم حصول المفطر على الوجه الشرعي ، فالتعريف بمثله أولى وأوضح . وبالجملة التحقيق أن المراد بالنهي ( 2 ) هو العدم والترك ، لا الكف كما قالوا وسموه تحقيقا ( 3 ) ، لعدم امكان التكليف بالعدم مع كون النهي تكليفا ( 4 ) . إذ ليس في المنهيات غير الترك مطلوبا ، لأن مطلوب الشارع عدم وقوع هذا القبيح على أي وجه كان ، لا صدور فعل من النفس ، وهو الكف فيرجع النهي أيضا إلى الأمر . ولأنه ( 5 ) يلزم عدم امتثال نهى الشارع إلا لمن قصد كف نفسه عن المنهي عنه ويكون معاقبا بترك الكف مع تركه المنهى عنه دائما ، وهو باطل بالعقل والنقل ولهذا لم يعتبر في المنهيات ، النية إجماعا .
هامش
1 ) يعني أن الامساك ، من باب الأفعال ، وهو متعد ، ولازمه وجود المفعول به ، وهو ليس إلا منع الصائم نفسه عن المفطرات ، وهو عبارة أخرى عن توطين النفس الذي هو أيضا متعد 2 ) يعني النهي عن الأكل وغيره من المفطرات 3 ) الظاهر أنه تعليل لقوله قده : لما سموه تحقيقا ، لا لقوله قده : إن المراد بالنهي هو العدم 4 ) تعليل لقوله قده : إن المراد هو العدم 5 ) وجه ثان لقوله : إن المراد هو العدم