شرح
واستحباب التزيين في يوم الجمعة والتطيب ، ولبس أطهر الثياب ، ظاهر
مشهور .
وأما القنوت فالروايات مختلفة فيه . بعضها يدل على الوجوب في الركعة الأولى ،
قبل الركوع كصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام ويقنت في
الركعة الأولى منهما قبل الركوع ( 1 ) .
وفي صحيحة سليمان بن خالد ( وقال في المنتهى حسنة ) عن أبي عبد الله عليه
السلام أن القنوت يوم الجمعة في الركعة الأولى ( 2 ) وفي صحيحتي داود بن الحصين
وعبد الملك ، نفيه قبل الركوع وبعده ويحملان على نفي الوجوب . وهما يدلان على
عدم وجوبه ، وهو ظاهر . وفي صحيحة زرارة في الأولى قبل الركوع وفي الثانية
بعده ( 4 ) ولكن فيه أنه إذا كان يصلي وحده ، ففي الأولى ، وهو غير مشهور ، بل
لا قائل به على ما يعلم .
وقال الصدوق في الفقيه : وهذه تفرد بها حريز عن زرارة . والذي استعمله
وأفتي به ومضي عليه مشايخي رحمة الله عليهم . هو أن القنوت في جميع الصلوات ، في
الجمعة وغيرها ، في الركعة الثانية بعد القراءة وقبل الركوع ، وينبغي القول
مضمون رواية زرارة ، وطرح الجزاء الأخير الذي لا قائل به ، ومناف للأصحح منها ،
وحمل غيرها على الجواز .
واستحبابه في الأولى لا ينافي استحبابه في الثانية ، مع أنه ثابت في غيرها
بالأدلة العامة .
وتدل عليه أيضا صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام . إلى قوله : كل
قنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن الركعة الأولى فيها القنوت قبل الركوع ، والأخيرة
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 5
( 2 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب القنوت حديث 6
( 3 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب القنوت حديث 109
( 4 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب القنوت حديث 4 ولفظ الحديث ( عن حريز عن زرارة عن أبي
جعفر عليه السلام في حديث ، قال : على الإمام فيها ، أي في الجمعة ، قنوتان قنوت في الركعة الأولى قبل
الركوع وفي الركعة الثانية بعد الركوع . ومن صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع ) .