شرح
وتطفيف الميزان بحبة ، وكالأكل في الأسواق والمجامع والبول في الشوارع وقت
سلوك الناس ، وكشف الرأس عند من ليس كذلك ، وكذا مد الرجل والنوم
عندهم .
والظاهر أنه ينتفي الكراهة بالنسبة إلى الفاعل في غير صغار المحرمات ، والتقييد
بفعل هذه الأمور عند من ينبغي ملاحظته وتعظيمه ، والذي يشعر مثل هذا الفعل
عنده بعدم اعتباره عنده وخفته ، كما يشعر تعريفها ، فيخرج فعل مثله عن أهله
وأولاده وعبيده وجواريه وأمثالهم ، ولا بد من كونها مما يستهجن في العرف ويستنكر
من الفاعل مع عدم ورود الشرع به . مثل الحناء والكحل والتحنك في بعض
البلاد ، فليس بذلك بأس ، فإن ما حسنه الشارع فهو حسن ، وليس بتقبيح الغير
اعتداد ، بل ذلك التقبيح قبيح وحرام . ومع ذلك يتفاوت بحسب الأشخاص
والأحوال ، وما نعرف مأخذه ، ويمكن استخراجه من بعض الأخبار ، لكن
غير الأخير ( 1 ) فإن الشئ المباح لا قبح فيه ، فيبعد منعه وقدحه في العدالة مع عدم قدح
الصغيرة ، ويحتمل أن يكون مجمعا عليه في غير العدالة التي اشتراطها البعض في
مستحق الزكاة والخمس ، فإنه صرح الشهيد رحمه الله على أنه على تقدير اشتراطها
لا يحتاج إلى المروءة .
والظاهر مع ذلك لا بد من المداومة على الصلوات في أول أوقاتها والتزام
الجماعة ، وعدم الترك ، بالكلية كما يدل عليه الخبر المروي في كتاب الصدوق في
الصحيح عن عبد الله بن أبي يعفور الثقة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام بم
تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه
بالستر والعفاف ، وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر
التي أوعد الله تعالى عليها النار ، من شرب الخمر والزنا والربا ، وعقوق الوالدين ،
والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع
عيوبه ، حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء
ذلك ، ويجب عليهم تزكيته واظهار عدالته في الناس ويكون منه التعاهد للصلوات
هامش
( 1 ) أي ارتكاب صغار المحرمات .